المقارنة بين بيض الدجاج وبيض الحبارى فيها شيء من الإجحاف، فبيض الحبارى يعدّ عملة نادرة، وإلا لما وصل لقبة مجلس الشورى، وكان محل اهتمام السادة أعضاء المجلس الموقرين.
صحيح أن بيض "الدجاج" هو مصدر اللحوم البيضاء التي يستهلكها المواطنون كل يوم، ولكن هذا لا يعني أنه بأهمية بيض "الحبارى" ولحومها التي تزين الموائد الفاخرة، ويخشى عليها من الانقراض لتلحق بالديناصورات المنقرضة منذ زمن بعيد.
مناقشة أعضاء مجلس الشورى للمعضلة الكبرى في نظر المجلس، والخلل الذي لا ينبغي السكوت عليه؛ كانت حديث الشارع السعودي خلال الأسبوع الماضي، وربما سيكون الأمر محل اهتمام هيئة مكافحة الفساد، فالمسألة فيها "إن" فـ"تفقيس" 79 بيضة حبارى من أصل 1716 بيضة ـ كما ورد في تقرير الهيئة السعودية للحياة الفطرية الذي عرض على المجلس ـ يستحق الوقوف، وقد أدرك أعضاء المجلس أن هناك خللا ينبغي تداركه، خاصة أن الهيئة تنتج 150 إلى 300 فرخ من الحبارى سنويا، وما يفقس من "البيض" لا يمثل المجموع!.
القضية الشائكة دعت السادة أعضاء المجلس إلى اتخاذ توصيات عاجلة، فأحدهم أوصى بزيادة ميزانية الهيئة، ولكن توصيته أسقطت بحجة أن الدعم أمر متحقق، أما الآخر فكان أكثر غيرة على "الحبارى" فأوصى بتشجيع القطاع الخاص من أفراد وشركات ومؤسسات على إنشاء محميات بأسمائهم وفقا لنظام الهيئة وتحت إشرافها، ولكن توصيته أسقطت أيضا بحجة أن هذه التوصية طريقة لـ"تشبيك" الأراضي البيضاء بحجة أنها محميات، وتكون سببا في التحايل والاستيلاء على عدد كبير من الأراضي!!
تخيلوا معي لو أن توصية المحميات الخاصة أخذت طريقها ولم تجد معارضة، وأصبح بإمكان أي مواطن أن يعمل له محمية خاصة؛ كي يحمي طيور الحبارى، فماذا ستعمل وزارة الإسكان التي تعاني من شح في الأراضي لتنفيذ برامج الإسكان؟!، فالحمد لله أن تحت قبة مجلس الشورى من يعارض مثل هذه التوصيات.