الذي يبحث عن الصيد سيصطاد في المياه الصافية والعكرة ـ على حد سواء ـ لذلك أجدني مضطرا لتعريف الواضحات، وأقول إن جهود بلادنا في عمارة وخدمة الحرمين الشريفين لا ينكرها إلا جاحد أو صاحب هوى.. الذي يحدث في المدينتين المقدستين شيء يبعث على الدهشة والاعتزاز.. والحمد لله أن المسألة ليست مرتهنة بالأشخاص أو الظروف الاقصادية.. بل هي سياسة ومنهج عتيق، باق مع تعاقب الأجيال.. من هنا أبدأ مقالي اليوم بطمأنينة وأقول:
الزائر لإسطنبول ـ على وجه التحديد ـ يكتشف أنه أمام دولة تحترم بيوت الله بشكل يستحق الإعجاب.. وأعني بذلك المحافظة على آثارها وطرازها الإسلامي الرفيع.. تشعر أن المساجد تلفت انتباهك بشكل مباشر.. تشعر أنك تمر فعلا جوار بيت من بيوت الله له هيبته وقداسته وروحانيته.
تلمح المآذن من مسافات بعيدة بتصاميم مذهلة!
- في بلادنا، الذي أعرفه أن بناء المساجد والجوامع ليس من اختصاصات الحكومة.. بمعنى كل ما نشاهده من مساجد وجوامع هو من بناء المواطنين على اختلافهم.. إذ لا يوجد ـ حسبما أعلم ـ لدى وزارة الشؤون الإسلامية أي موازنة مرصودة لبناء المساجد.. دور الوزارة هو الإشراف على هذه المساجد بعد استلامها من المواطنين وصيانتها وتوفير الوظائف اللازمة.. وهذا ما يوصف لدى العرب بجهد المقل.. الذي أود قوله ـ وسبق أن كتبت عنه قبل هذه المرة ـ طالما أن هذا هو دور الوزارة، لماذا لا تعيد صياغة اشتراطاتها ومعاييرها، وتلزم كل من ينوي بناء مسجد أو جامع تقديم تصميم إسلامي يليق ببيت الله؟ نحن أمام صورة متناقضة مضحكة.. في الوقت الذي ينفرد فيه الحرمان الشريفان بتصاميم إسلامية بالغة الروعة تأسر الزائر والحاج والمعتمر على مر العصور.. نجد أن بيوت الله الأخرى تبدو بصورة مخجلة.. بتصاميم رديئة للغاية، غرفة مستطيلة ملحق بها دورة مياه.. بل لا تمتلك هوية تميزها عن غيرها من مبان.. بل ـ وهذا المحزن ـ تبدو الأقل جمالا ومهابة من بين الفلل والقصور!.