نحترم مجلس الشورى الموقر، ونجل أعضاءه من رجالات البلد وسيداته، لكن المجلس الكريم لم يترك لي كمواطن مجالا لكسب وده، والإشادة بأعماله والتصفيق له، فلا زال المجلس بعيدا عن همومي وتطلعاتي، وأحيانا أشعر أنه في واد وأنا في صحراء قاحلة.

قد تكون أحلام المواطنين أكبر من صلاحيات المجلس وقدراته على اتخاذ القرار وإلزام الجهات بالتطبيق، وقد يكون المجلس يشهد في كل جلسة عصفا من النقاشات والأفكار الجيدة، غير أن المواطن لا يعنيه هنا ما يحدث في كل جلسة، هو معني بالنتائج فقط، ماذا خرج به المجلس؟ وماذا سيقدم لي؟ وكيف سيحل مشكلتي مع السكن والطرق وزحام الشوارع والتكدس في المستشفيات والمدارس؟

لا يكفي أن ينتقد مجلس الشورى بعض الإجراءات، كتباعد جلسات التقاضي في المحاكم على سبيل المثال، فأنا وغيري وكل من راجع يوما محكمة، ننتقد ذلك ونعبر عن استيائنا كل يوم وفي كل المناسبات، ومجلس الشورى بهذا لا يختلف عن مجالس المواطنين، وعليه أن يضع الحلول اللازمة للقضاء على هذه المشكلة، وإعطاء وزارة العدل مهلة تطبيق، أو تفرض على الوزارة عقوبات معينة، هذا إذا أراد المجلس أن يكون عمله برلمانيا خالصا يهدف لخدمة المواطن وتسيير شؤون البلد بما فيه مصلحة الجميع.

أما مجرد التنظير والانتقاد والتحفظ على عمل الوزارات ومناقشة تفقيس البيض، فلا يزيد مجلسنا الكريم سوى تردٍّ وسوء، ويجعله عرضة للسخرية والانتقاد، فالشاب الصغير الذي خرج للدنيا للتو لا يعرف عن مجلس الشورى سوى بعض الهاشتاقات التي تنتقص منه على تويتر، ونحن كمواطنين نحلم يوما أن نصفق لمجلس الشورى، وننشئ وسما تويتريا لذلك، فهل هذا حلم بعيد المنال؟