منذ اللحظات الأولى لوصولنا إلى إسلام أباد الباكستانية، وحتى سويعات مغادرتها، اكتشفت أن "زمرة" الكتّاب الذين اختيروا لهذه الرحلة الآسيوية الطويلة دائما ما تسكن أسماؤهم في قائمة وحدها، وتتجاور غرفهم الفندقية متقابلة برقم تسلسلي يتحركون "بروتوكوليا" ككتلة واحدة. ولأن ذاكرة التاريخ القصير تقول إن تنظيم القاعدة الشهير قد ابتدأت نواته الأولى في ورقة أسماء قصيرة كتبت ذات زمن من غرفة بهذه المدينة الآسيوية، فسأعلن اليوم ولادة التنظيم الثاني النقيض من نواة الورقة التي تحمل أسماء الكتاب الخمسة "لقاعدة الكتّاب".

سيكون تنظيم "قاعدة الكتّاب" ملزما بنشر السلام والحب ونثر حروب الأفكار التي تدعو للحياة والأمل والتفاؤل. ستكون قاعدة الكتاب "الخمسة" نواة لدعوة كل الأطياف والمشارب الثقافية إلى قدح المفاهيم الموجبة في قاموس اللغة، وتغيير المفردات والمصطلحات التي شوهت مشهدنا الثقافي، مثلما ستكون في الهدف الثالث ملزمة بتعزيز مفاهيم الوطنية والمواطنة الصالحة، التي لا تتعارض مع محيط أمتها الواسع من حول المصطلح "الوطني" المصادر في المخيال الثقافي المحلي. سأقترح أن يكون أبو عبدالله، تركي الدخيل على رأس التنظيم، اتقاء لشرر نفوذه وقوته الشخصية، وأيضا لأنه صاحب تجربة بالغة الثراء حين كتبها في "كنت في أفغانستان". سيكون الروائي المثير، عبده خال، مسؤول زراعة مفردات الأمل والحياة والحب؛ لأنه وادع مسالم وأيضا "لا يرمي بشرر". سيكون الأنيق فهد عامر الأحمدي ذراعا معلوماتية لتنظيم قاعدة الكتاب؛ لأنه "ابن بطوطة" التنظيم، الذي طاف كل قارات الكون ومدنه، وقد نحتاج خارطته الجغرافية عندما يضيق الخناق علينا ذات يوم، فنضطر إلى المواراة والهرب. سيكون عبدالحميد العمري مسؤول "بيت المال"؛ لأنه طوال الرحلة معادلة اقتصادية متحركة: أصغر أعضاء التنظيم سنا وأكثرهم انضباطا.

الفكرة الأهم في هدف هذا التنظيم المقترح ليس إلا أن هذا الوطن العظيم موئل الإسلام ومولد لسان لغة السلام، وكم أسأنا فهم هذا الدين، وشوهنا لغته بكلمات قاسية، ومصطلحات جارحة. نحن كلنا كنا شركاء في حروب الأفكار المفتعلة، وقسوة تصنيفاتنا الفكرية المخيفة.