صدور اللوائح وتعديلها مرة ومرتين وعشر، كل ذلك إجراءات إدارية عادية، والاختلاف حولها وارتفاع أصوات الاختلاف واستمراره أمر جميل ومطلوب للوصول إلى أفضل واقع مأمول.
الاختلاف ليس بين المثقفين وبين إدارات الأندية، وإنما بين المثقفين ولائحة الأندية، حول حقوق وواجبات أعضاء الجمعيات العمومية ومجالس الأندية وحول إجراءات عمليات الترشح والانتخابات.
وهو اختلاف ليس غايته مغالبة جهة أو مكاسرة أحد، وإنما غايته إصلاح ما تتضمنه اللائحة من عوار، ونزع ما فيها من بذور اختلافات وأزمات لن تنتهي، ويفترض أن ذلك هو غاية كل المختلفين سواء أكانوا من الوزارة أو من أعضاء الجمعيات العمومية.
كل مثقف سعودي هو مواطن سعودي، الأصل فيه البراءة وحسن المواطنة، ويجب ألا يشعر أبدا أنه مبخوس الحق أو محل ريبة أو إقصاء، كما أن الجهات المعنية في وزارة الثقافة والإعلام هي جهة حكومية نتوقع منها أن تنظر لكل المواطنين الذين تقدم خدمتها لهم على أنهم مواطنون متساوون يستحقون أرقى خدمة بكل حسن نية وشفافية.
حين قررت الوزارة أن تستبدل عملية الانتخاب بعملية التعيين، فهي أرادت أن يقود المثقفون أو يشاركوا في قيادة القرار الثقافي لخدمة وطنهم استنادا إلى الثقة المتبادلة بين القيادة والمواطن وانسجاما مع متطلبات الواقع الجديد.
نحن لا نريد "الجمل بما حمل" وإنما مقاسمة الجمل والحمل مع الوزارة وكل الجهات ذات الصلة!
نريد"جملا وحملا" على الأقل مثل "جمل وحمل" الاتحادات الرياضية!
حول مسودة اللائحة المنتظرة، نشر مؤخرا الشاعر موسى عقيل عضو عمومية أدبي جازان أربع مقالات أوضح فيها بجلاء نقاط ضعف بالغة الخطورة، ولو صدرت اللائحة دون تعديلها فستكون محبطة، وستكون مهمتها الوحيدة إثارة الأزمات لأربع سنوات قادمة.
لا يمكن لأي مثقف حقيقي القبول بالتراجع عن فكرة الانتخابات مهما كانت الأسباب، ولا يمكنه أيضا التراجع عن إصلاح اللائحة مهما طال النقاش والاختلاف. وبعبارة أقرب، الاختلاف ليس على ما تقدمه أو لا تقدمه الأندية، بل على "ثقافة الانتخاب" ذاتها، بين إرادة الترسيخ وبين إرادة التسطيح.