درج مصطلح الكارما مؤخرا في الثقافة العربية ولو كان على نطاق ضيق، وهو في الأصل يعود الى اللغة "السنسكريتية" ويقال أنها اللغة التي تحدث بها سيدنا آدم، وهو مصطلح واسع الاستخدام منذ زمن بعيد في الثقافة الهندية الهندوسية والبوذية، لكن المفارقة أن مفهوم هذا المصطلح هو من عمق تعاليم الإسلام.

تعني "الكارما" الأفعال التي يقوم بها الإنسان والنتائج المترتبة عليها، فكل ما يفعله للآخرين يعود عليه سواء كان خيرا أو شرا، لكن الخير من عند الله والشر من أنفس البشر، وذلك يتضح جليا في الآية الكريمة "ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك" وآيات أخرى كثيرة تحمل نفس المعنى، فالله عز وجل لا يقدر الشر على البشر وإنما يأتي من أنفسهم، وهذا ما تقوله نظرية "الكارما" الهندية.

تقوم "الكارما" على قاعدة السبب والنتيجة، فكل نتيجة تصل لها في حياتك أنت السبب الوحيد فيها ولا دخل للبشر في وجودها بأي حال من الأحوال، أي أن تحميل الآخرين مسؤولية ما يحدث لك من مشكلات أمر غير مقبول ولا منطقي، وقد يكون الناس مجرد أدوات حققت لك النتيجة التي أنت تستحقها، لأنك وببساطة فعلت نفس الشيء بشخص آخر في وقت ما وأوصلته لذات النتيجة التي تعيشها اليوم.

ولتجنب "الكارما" ذات النتائج السلبية، يتوجب علينا مراقبة أفعالنا وسلوكنا وقبل ذلك مراقبة أفكارنا ومشاعرنا، فمجرد التفكير بشكل سيء تجاه شخص معين أو انتقاده بأي شكل، تنقلب المعادلة عليك ويأتي من يفكر بك بنفس الطريقة وينتقدك وربما يؤذيك، فالفكرة عبارة عن طاقة لها ذبذبات وما ترسله حتما ستستقبله. إنها "الكارما" وهي ببساطة يختصرها المثل العربي الدارج "كما تدين تدان".