ما أجمل أن تقف في برنامج تدريبي معني بالكتابة ومهاراتها، تحاول أن تجد منفذا إلى قلوب وأفهام الحاضرين والحاضرات، فيفجؤك الموقف برقي المستوى، وقد كنت أعددت عدة وعتادا معرفيا ومهاريا، فتأنس ويطمئن قلبك، وتمتد يدك إلى "عصا الموسيقار"، وتبدأ الفرقة المحترفة العزف، لتتهادى الألحان عذبة حالمة ومهيمنة، وهذا ما حدث بالفعل مع الباقة العبقة من المتدربين الذين ضمهم البرنامج التدريبي في نادي جدة الأدبي، وفي إطار مبادرة "عبداللطيف جميل للإصدار الأول"، التي تهدف إلى تشجيع ذوي المواهب من الشباب، خاصة أولئك الذين ينتظرون بواكير أعمالهم المنشورة، حيث تعهدت المبادرة بطباعة المنجز الإبداعي الأول بعد تحكيمه، إضافة إلى تقديم مبلغ مالي تشجيعي على شكل مكافأة للمبدع الموهوب، وحتى يكتمل العطاء، فلقد دُعي إلى دورات تأهيلية في مجالات الشعر والقصة والبحث العلمي والمدونات بأنواعها ومنها المقالة الأدبية التي شرفت بتقديم برنامج تدريبي في مفرداتها وطرائق كتابتها، وأسعدني أن مجموعة المتدربين هم من شداة الإبداع والقراءة المعمقة والتحليل النقدي، بل ومن القادرين على إمداد المشهد التدريبي بأمثلة مكثفة ودالة، والواقع أني خرجت من البرنامج مستفيدا، وبحمولة مثمرة معرفيا وتواصليا، ناهيك عن الأجواء الحميمة التي اكتنفت البرنامج.

مثل هذه المبادرات من قبل القطاع الخاص، تصب ولاشك في إطار المسؤولية الاجتماعية الواجبة، وهي حق من حقوق المجتمع وأبنائه وبناته، حيث تكون المنفعة متبادلة، فالمبادرة مثلا تقدم بمثل هذه الفعاليات حضورا تنمويا، ورافدا ثقافيا، ومسلكا حضاريا عبر مجموعات شابة تباعا، وفي فترات منتظمة، وهؤلاء الذين دلفوا إلى حيز الفعل الثقافي المحلي، سيكونون بمشيئة الله أيقونات تنوير وحراك فاعل على صعيد مجتمعاتهم الصغيرة ثم الوطن بأكمله، ولكم هو حريٌّ بكثير من مؤسسات وشركات القطاع الخاص المنتشرة في أرجاء الوطن، أن تقتدي بهذه المبادرة، وأن تتسابق إلى حفز النشء والموهوبين منهم، والأخذ بأيديهم والعمل الصادق الهادف إلى إبراز مواهبهم، وعرض عطاءاتهم وتتويجها بما يليق بهم وبمجتمعهم وبما ينتظر منهم، فهل سنرى ذلك أم إن متاهات التغافل والنسيان ستلتهم هذه البراعم، وتئدها قبل أن تزهر، أو تمتد إليها يد حانية مشفقة؟.

شكرا يا جميل، وشكرا لكل الذين ارتقوا بالبرنامج هناك في جدة العروس، وشكرا للدكتور النابه "باناعمة" ورفاقه المحترفين.