الزميل المهذب جدا الأستاذ فهد العجلان نائب رئيس تحرير صحيفة "الجزيرة" كتب أمس مقالا جميلا في صحيفته عن حالة غير مألوفة أو هكذا أنا أراها.
العجلان كتب عن الزميل الكاتب سليمان المنديل الذي قرر التوقف عن الكتابة كونه كتب عن كل ما يريد قوله تجاه العديد من القضايا الاقتصادية والتنموية الحاسمة لكن بطء مسار الإصلاح الاقتصادي سيجعل مآل ما يكتبه إلى التكرار!
وقال العجلان: "سليمان المنديل"، ليس كاتبا روائيا ولا قاصا ولا ناقدا فنيا، بل كاتب اقتصادي متبحر في قضايا التنمية المتشابكة يستند إلى تجربة عمل حكومية طويلة ومشاركة عميقة تلتها في القطاع الخاص، وهو بانسحابه من ميدان الحرف الذي استحقه بزاوية أسبوعية في "صحيفة الجزيرة" وقبلها في عدد من الصحف الزميلة، يعلن ضمنيا أن القراء الجديين لمقالاته قد اختفوا!، وهم هنا المعنيون التنفيذيون بإصلاح القضايا الاقتصادية والتنموية التي طرحها وناقشها في مقالات عديدة، شأنه شأن الكثيرين من الكتاب دون أن يروا انعكاسا لكتاباتهم في مسار الإصلاح الاقتصادي!
رغم اتفاقي مع الأخ سليمان المنديل حول بطء مسار الإصلاح الاقتصادي وضعف التفاعل الإيجابي من قبل بعض المسؤولين التنفيذيين حول ما يطرح ويناقش من قبل الكتاب، إلا أنني أخالفه الرأي بأن هذا الضعف لا يستوجب الانسحاب من ميدان الطرح، أولا لأن انسحاب كتاب يملكون المعرفة والخبرة والتجربة في نقاش قضايا التنمية الشائكة، سيخلف فراغا في الطرح الجاد الذي نحن بأمسّ الحاجة إليه في هذه الفترة من الربيع الصحفي ومساحة الحرية الواسعة في بلادنا، والبديل لن يكون سوى كتابات إما تلجأ إلى العاطفة أو السخرية بعيدا في معالجة قضايا لا ينبغي أن تكون عاطفة المجتمع مستندا لها. ثانيا أن استمرار وبطء الإصلاح الاقتصادي يخلف مشاكل متراكمة تتجدد كل فترة بأكثر من رأس رغم أن لها نفس الجسد!
وأضيف أنا هنا أن الكاتب الجاد المهموم بمسألة التغيير والإصلاح يعاني كثيرا حينما لا يلمس تفاعلا يتناسب وحجم الهم الذي دفعه لتناول تلك المواضيع، ويزداد أسى الكاتب حينما يكون من أهل الاختصاص ولديه تجربة عميقة في المجال الذي يكتب عنه، فمثل هؤلاء وكما قال الزميل فهد هم عندما يكتبون لا يكتبون لمجرد النقد والسخرية، بل يطرحون الحلول عبر عدة خيارات، لكنهم يأسفون لعدم تفاعل أي من أهل القرار مع كتاباتهم.
مثل هؤلاء الكتاب يفترض أن يتم التواصل معهم والاستفادة مما يطرحون وفي أضعف الأحوال شكرهم وإشعارهم بأن ما يتناولونه في مقالاتهم محل اهتمام، ليواصلوا جهدهم وبحثهم وكتاباتهم.
أسعد الناس بتوقف الكاتب هم أولئك المنزعجون من الدور النبيل الذي يؤديه الكاتب الجاد، وأكثر الناس حزنا على توقف الكاتب هم القراء الذين يعون نوعية هؤلاء الكتاب ويثمنون دورهم ويتفهمون المصاعب التي يواجهونها، ولهذا ليس من الحلول التوقف عن الكتابة، بل الحل يكمن في الصبر ومواصلة النقد فـ"كثر الطق يفك الحديد".