رغم سخرية المحيطين بها، والشيخوخة التي عصفت بجسدها، لم يثنها ذلك عن مواصلة جمع النقود على مدى 33 عاماً، من أجل أن ترى بعينيها الحرم المكي وتتشرف بالصلاة فيه، هذا الحلم الذي لازمها منذ أن كانت في عقدها الثالث.

الحاجة الهندية ذات الـ 73 عاما كشفت لـ"الوطن" ما كان يخفيه قلبها على مدى السنوات العجاف الماضية، وعن الحلم الذي كان يراودها منذ ريعان شبابها لزيارة الحرم المكي، إضافة إلى الاستهتار والسخرية التي كان يطلقها أقرباؤها والقاطنون بالقرية التي تعيش بها على إصرارها على جمع المال بانتظار الحج.

وأوضحت الحاجة الهندية أنها أم لـ6 أبناء، وتعيش في قرية بسيطة تعاني من الفقر الشديد، إضافة إلى أن الأسر القاطنة في القرية تعاني من ضيق المعيشة بسبب الظروف الصعبة التي يواجهونها على جميع الأصعدة، لافتة إلى أن كل تلك الظروف كانت تحول أي حلم بالحج إلى موضوع للسخرية والتندر، إلا أن ذلك لم يدخلها مرحلة اليأس فواصلت جمع المال الذي تستقطعه من قوت يومها، وملاحقة الحلم الذي يشاركها تفاصيل حياتها. وأضافت، أنها واجهت أياما لا تستطيع إطعام أبنائها الصغار بسبب الضغط المالي، ولكن تلك الظروف لم تدعها تمد يدها إلى نقود رحلة العمر والوقوف بين يدي الله في أطهر بقاع الأرض، مؤكدة أنها الآن سعيدة بتحقيق هذا الحلم بعد أن اشتعل رأسها بالشيب على مر السنوات الماضية، لافتة إلى أنها تشعر بالنصر الآن بعد وصولها إلى مكة، وكأنما أعيدت لها زهرة الشباب، متمنية أن يتقبل الله حجها ودعاءها بعد هذا المشوار الطويل من جمع النقود وتحمل السخرية.