في الوقت الذي كان فيه المخلصون يرجون تكاتف الأمة العربية وتضامنها لنصرة قضيتنا الكبرى "فلسطين" واسترداد أرضها السليبة لأهلها المشردين بأنحاء العالم نتيجة اغتصابها من الصهاينة شذاذ الآفاق بمؤامرة قذرة بدأت بوعد "بلفور" المشؤوم وتقسيمات "سايكس بيكو" التي قررت إحلال بني صهيون بأرض غيرهم ظلماً وعدواناً تعاطفاً من الغرب أو تكفيراً لما فعلته النازية ويا للعدالة التي صارت عبئاً على الأبرياء من الفلسطينيين!

فوجئنا بما سمي "الربيع العربي" تهب ريحه من "تونس إلى مصر وليبيا وأخيراً سورية" فانقلب شتاء قارساً وزمهريراً قاتلاً لا زال سكان تلك الأقطار إلا من شاء الله تعالى سلامته، يعانون من ويلاته انقساماً وشرذمة وحرباً ضروساً قضت على الأخضر واليابس دون الحصول على ما كانوا يؤملون أو الاحتفاظ بأوضاعهم السابقة كما كانت!

يحصل هذا والعدو الصهيوني يزيد مستوطناته ويبني مستعمراته ويتحدى العالم أن ينفذ كلمة من توصياته وقراراته الأممية التي أكل عليها الدهر وشرب.

ألم يكف العرب ضياعاً منذ العصر الجاهلي تحاربهم من أجل مورد ماء سنوات طوالاً أو على ناقة جرباء تدعى "البسوس" عقوداً متوالية حتى يعيدوها جذعة على أرض الرافدين وروابي الشام الخضراء.

أين أخوة الدين ورابطة الدم.. ناهيك عن النخوة والشهامة؟! كيف توارت هذه المثل السامية وراء الطائفية البغيضة والمآرب الضيقة يقتل المسلمُ المسلمَ وينحر العربي أخاه.. ويفجر الإنسان نفسه.. ويخرب الجميع بيوتهم ويدمرون ممتلكاتهم بغير هدف نبيل.

"عجيب أمر ما يجري".. نرددها كما جاءت على لسان الشاعر اليمني "البردوني".. نسأل الله تعالى أن يرفع ما وضع بالعرب وأن يهديهم الى سواء السبيل.. آمين.