من أكبر التحديات التي يواجهها المشتغل أو المشتغلة في مجال العلاقات العامة هو الكيفية التي بإمكانه أن يصف لمن لا يعي معنى هذه الوظيفة المعنى والواجبات والحدود التي يمارسها، كما أن التركيز الدائم على الجانب التكتيكي للعلاقات العامة من قبل المستفيدين مع تجاهل شبه دائم لأهمية الدور الاستراتيجي يجعلان من المشتغلين في هذا المجال أسرى لوظيفة تنفيذية تأتمر بتوجيهات الإدارات التشغيلية، وهو الأمر الذي يفقد العلاقات العامة القيمة المضافة التي يمكن لها أن تقدمها.

هناك فرق بين "العلاقات العامة" وبين "الدعاية"، وهذه معلومة يدرسها طالب العلاقات العامة في سنته الأولى، ورغم ذلك تجد الموظف عندما يتخرج ويبدأ العمل في هذا المجال يبدأ بالترويج للمؤسسة بعقلية "الترويج التضليلية"، وذلك بأن يدافع عن منتج مؤسسته السيئ، ويقول إنه الأفضل مدللا على ذلك باستشهادات مزورة مثلا أو مغلوطة، بينما كان عليه في الحقيقة أن يقوم إما بتقديم الرأي الصريح لمؤسسته بأن المنتج عليه ملاحظات وفق دراسة تثبت ذلك، أو من خلال استشهادات يقوم بجمعها بطريقة مهنية عبر شكاوى العملاء أو من استفساراتهم، ليطلب حينها من الإدارة المعنية أن تقوم بإجراء الاختبارات اللازمة لمعالجة الخطأ.

الفرق بين المشتغل في العلاقات العامة الجاد والآخر الذي يتعامل مع الوظيفة كمصدر رزق فقط، هو أن الثاني يقوم بتأدية ما يوجهه به المسؤول دون أن يكون له رأي في الموضوع، رغم أنه من الناحية العملية متخصص وصاحب دراية في الاحتمالات الناتجة عن ذلك القرار الذي يراه غير صائب، أما المشتغل الجاد فهو الذي يقوم بتنفيذ التوجيه إن صعب عليه الإقناع، ولكن بعد أن يكون قد أوضح لصاحب القرار أن الاحتمالات المختلفة التي ربما تنتج من اتخاذ ذلك القرار أو طرح ذلك المنتج قبل اختباره بشكل كاف أو بتقديم معلومات مغلوطة قد يكون لذلك كله تأثيرات غير محمودة على المؤسسة.

لا شك في أن الاعتقاد السائد بأن المشتغل في العلاقات العامة هو سفير التمويه والتضليل هو نتيجة لتخاذل العدد الأكبر من المشتغلين في هذا المجال في أداء أعمالهم بالشكل الصحيح، وقبل ذلك احترامهم لفكرهم وعلمهم وقدرتهم على إبداء الرأي، كل ذلك خوفا من التصرف كمستشارين أصحاب رأي وتفضيلهم العمل كموظفين يخافون قول الحقيقة المرة حفاظا على أرزاقهم.

قلتها في محاضرة سابقة قدمتها في الغرفة التجارية أن المشتغل في العلاقات العامة هو إنسان يمزج في تركيبته الوظيفية والشخصية بين أداور الإعلامي والإداري والمحامي والدبلوماسي والمسوق، فمتى يعي البعض ذلك لينهضوا بأنفسهم وبوظيفة العلاقات العامة إلى المكانة التي يستحقونها.