في دعوة كريمة من أمير منطقة الرياض ورئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لإطلاع كتاب الرأي على المشروعات والخطط الاستراتيجية لتطوير مدينة الرياض والخدمات المتنوعة والبنى التحتية ومشروعات النقل العملاقة التي تشمل النقل العام والقطار العام في مدينة الرياض تم اللقاء في مقر الهيئة، وأحب أن أطلع القارئ الكريم على بعض ما جرى وبعض الانطباعات الخاصة والعجلى حول اللقاء:
الأول: أن التواصل مع الكتّاب ومناقشتهم وإطلاعهم على الخطط خطوة تحسب للهيئة لأنها بهذا تقدر أهل الرأي وتستمع إليهم وتقربهم من الأمور بلا واسطة، وهذا يفعل حركة التنمية الداخلية للمملكة، ويفعل حركة "النقد" الذي هو عمود فقري لأي عملية تنموية، إذ الانفراد بالقرار بلا مشورة أو أخذ رأي أو تقبل لرأي يوقع بأخطاء كارثية لا يستطيع من يعمل أن يتحمل تبعاتها، ولأن تعدد الآراء يفتح آفاق الأفكار والحلول التي تثري المشروعات وتسند المسؤول.
الثاني: أن مما لاحظته تلك الحماسة التي يتمتع بها القائمون على الهيئة والشباب الوقاد الذي يحسن التدبير والعرض والرؤى، فهناك فريق حريص على اللقاء وعلى العرض وعلى الإتقان، وهذا بلا شك أمر مفرح، فكم نسرّ حين نرى الشباب السعودي يتفانى في عمله وتشع منه روح الحماسة الدفاقة، ويتعامل مع الأمور باحترافية عالية تشعرنا بأننا قد تقدمنا خطوات إلى الأمام وأن الآمال التي تعقد على شبابنا قد بدأت تؤتي ثمارها على حركة التقدم والتنمية والاقتصاد.
الثالث: أن اللقاء جاء بعد لقاء كتاب الرأي مع سمو أمير منطقة الرياض، وكان لقاء رائعاً سمع فيه سمو الأمير آراء الكتاب حول المشروعات التي قدم لها سمو الأمير بشكل موجز، ثم استمع باهتمام إلى الآراء والنقد الذي تقدم به الكتاب وخاصة فيما يتعلق بالتساؤل حول إمكانية إتمام مشروع قطار الرياض بالمدة المعلنة، وقد جاء لقاء الهيئة ليتعمق التساؤل حول المشروع "الحلم" الذي سوف ينقل الرياض نقلة نوعية كبيرة، وأن هناك عزيمة على إتمام الأمر المؤكد بالقرار الملكي لإتمامه، وأن الشركات التي باشرت العمل في المشروع هي من أكبر الشركات العالمية ذات الخبرة الكبيرة في مجال النقل وأن الهيئة أمام تحد كبير لمسابقة الزمن وتقديم نموذج تنموي تكون فيه الخطط موافقة لمقتضيات الواقع وإشكالياته.
الرابع: ذكرت في مداخلتي أن من أكبر العوائق التي تتسبب في تعثر المشروعات عدم التفاهم السريع بين القطاعات المختلفة والوزارات في الدولة والتي تتحول إلى تعكير وتحجير أمام أعمال القطاعات الأخرى، وأن مما يسهم في إنجاح المشروع بوقته هو التعاون التام والتنسيق الدائم بين القطاعات المختلفة حتى نرى المشروع ينفذ في وقته المحدد، واقترحت كذلك أهمية الاهتمام بـ"المشاة" في مدينة الرياض وأخذهم في الاعتبار في أي مشروع للبنية التحتية في طرقات مدينة الرياض.
الخامس: من المفرح في اللقاءات القدرة العالية على تقبل النقد وسماع الطرف المقابل وتفهمه ومناقشته بشكل حضاري وهادئ، وهذه علامة على اللقاء خلقت جواً من الحماس والود مع اتسام بعض المداخلات بالحدة والجرأة إلا أن القائمين على الهيئة تقبلوا هذا بصدر رحب ورحبوا به.
إن مثل هذه اللقاءات بين شرائح المجتمع المختلفة والمسؤولين ومناقشة قضايا المجتمع التنموية المشتركة لا بد أن يفعل على كل المستويات، فاللقاءات المستمرة والعفوية لا بد أن تسهم وتنعكس على سرعة إنجاز المشروعات وتذليل العوائق وخلق الحلول، وسوف تشعر هذه اللقاءات أهل القلم والرأي والعلم بالقيمة الاجتماعية التي تجعل هؤلاء يعززون من قدراتهم العلمية والثقافية، وتعزيز الانتماء الشعوري لمؤسسات الدولة التي تستفيد من هؤلاء، ويمكن أن يطور الأمر لتسهم مراكز أبحاث ومؤسسات في عقد هذه اللقاءات وإعداد جداول أعمالها حتى نخلق رقابة اجتماعية على القطاعات المسؤولة، ونستفيد من العقل الاجتماعي العام في الإسهام بالحركة التنموية للبلد..