يوم السبت الماضي.. وبلا مقدمات، توقفت خدمة الـ"واتس أب" في معظم أنحاء العالم..! لا أعرف كيف استقبل بقية العالم هذا المصاب الجلل، ولكني أعرف أنه أصبح بمثابة الفجيعة عندنا! أشعرني حزن الناس وكأنهم فقدوا عزيزا عليهم! واستغربت من مقدار الهوس بهذا البرنامج الذي اشترته شركة "فيس بوك" قبل أيام بـ16 مليار دولار! كأن الناس فقدت القدرة على التواصل بالطرق التقليدية الأخرى ـ من ضمنها الكلام مثلا، ثم فوجئت فيما بعد بتصريح مسؤولي التطبيق المشابه "تيليجرام" بأنهم شهدوا إقبالا جنونيا حين توقف الـ"واتس أب"، لعدم قدرة البشر على الاستغناء عن هذه الخدمة لساعات معدودة. وتوالت الإشاعات في المنتديات وعبر البريد والشبكات الاجتماعية، وحتى بعد عودة التطبيق للعمل؛ بعضها يحذر من فقدان الخصوصية والسريّة العالية للتطبيق، بعد استحواذ الفيس بوك عليه، ولم يقصر جماعة "انشرها.. لا تتجاهل هذه الرسالة"، فبعثوا بعشرات الرسائل التي يطلبون تمريرها إلى الآخرين؛ حتى لا تتوقف الخدمة عنك! ولا أنسى العباقرة الذين قالوا إن "فيس بوك" لم تشتر التطبيق إلا لتغلقه نهائيا، دعوكم من كل هذا وأجيبوني عن هذا السؤال: لو توقف البث التلفزيوني، والإذاعي وكل الإعلام التقليدي لذات الفترة، هل كان الناس سيشعرون بذلك الأسى ويرتبكون لتلك الدرجة؟ لا.! إنه عالم الشاشات الصغيرة يا سادة، دنيا مختلفة، يصبح فيها الإنسان أكثر عزلة، أكثر فردانية، وأكثر ضبابية، بلا ملامح بلا شفاه.. وبلا اسم، بل مجرد "أيقونة" قد تكون صورة طبيعية، واسما مستعارا.. هل تذكرون: كم كنا نعيش في عالم جميل؟.