التواصل الاجتماعي يعزلنا اجتماعيا. هذه الجملة هي الأقرب لوصف الحياة التي نعيشها في أحضان التقنية الحديثة. أصبحت حياتنا لا تنبض إلا بالأجهزة الذكية ووسائط الاتصال المباشر، ورغم كل هذا الكم الهائل من التواصل مع البشر وبينهم إلا أن الأفراد صاروا أقرب إلى العزلة عن مجتمعاتهم الواقعية داخل البيت الذي يعيشون فيه.

تقول النكتة إن عطل "الواتساب" لأربع ساعات أول من أمس جعل شابا يتعرف على أهله في المنزل، يقول: والله طلعوا ناس طيبين. هي حقيقة أكثر منها نكتة، فهذا البرنامج المجنون مكن الفرد من دخول كل العوالم الخارجية والتواصل على مدار الساعة والدقيقة مع أشخاص في شتى بقاع العالم، لكنه خرج من منزله فلا يشعر بمن معه تحت السقف الواحد، وإن حدث وتواصل معهم فسرعان ما يعود إلى عالمه الخارجي.

لن أجزم بالقول إن هذا الوضع أحدث خللا في التركيبة الاجتماعية والنفسية ويتطلب ذلك دراسات بحثية متخصصة للوصول إلى نتائج، غير أن المؤكد أن التعلق بوسائط الاتصال، "واتساب" أو غيره من البرامج، وصل لحالة الإدمان للكبار قبل الصغار، وبات الانتماء إلى "القروبات" على برامج الدردشة والتواصل كمجتمعات افتراضية صغيرة أكبر من الانتماء للمجتمع الواقعي، فهي التي تعطي المعلومة وتحدد التوجه وتؤثر في المشاعر والسلوك، وعليه أقترح أن يتحول المثل العربي الشهير "اختر الرفيق قبل الطريق" إلى "اختر القروب قبل البرنامج"، سواء كان "واتساب" أو "تليقرام" أو أي ما ترميه يد التقنية مستقبلا.