التردد بين الخروج من المنزل أو البقاء فيه أمر لا بد منه في مدينة الرياض، فقيادة السيارة في شوارعها ليست مجرد قرار يمكن أن يتخذه ساكنها على عجالة من أمره بلا ترو، بل إنه أمر يحتاج إلى التفكير والتأمل طويلا، واختبار للقدرات الذهنية والجسمية، والتأكد منها ما إذا كانت في حال جيدة وعلى أهبة الاستعداد!

يظن كثير من الناس أن مشكلة الزحام في مدينة الرياض بسبب كثرة السيارات وعدم توفر وسائل النقل العام، وهذا أمر غير صحيح، فليست المشكلة في كثرة السيارات وعدم وجود وسائل النقل العام فحسب، بل إن الجزء الأكبر من المشكلة هو في عملية (التنظيم)، والذي من المفترض أن يكون ضمن المهام المناطة بجهاز المرور، الذي غاب ويغيب كثيراً عن المشهد.

ضمن هذه التجاوزات التي تخل بالأنظمة، والتي تسهم في خلق المشكلات المرورية، من إعاقة للسير أو الحوادث، هي عشوائية الوقوف (التلبيك!)، ففي المحال التجارية مثلاً، تجد أن السيارات تتكوم على هذه المحال بطريقة عشوائية، كالنحل في الخلية.. سيارة فوق أخرى! لتجد أن الطريق الرئيسي المكون من عدة مسارات أضحى مساراً واحداً في غالب الأحيان.. بسبب تطفل تلك السيارات على أجزاء منه.. دون أي وجه حق! وهذه مصادرة سافرة لحق الآخرين في العبور، والمرور يقف مكتوف الأيدي حيال ذلك.

وهنا لا بد من أن يكون للمرور دور بقيامه بعملية التنظيم، لا أن يقف لا يحرك ساكناً، وذلك بتحرير مخالفات مرورية فورية بداعي إعاقة السير لتردع كل من يقف بهذه الطريقة العشوائية!

إن كانت هناك عينات لا تبالي بأنظمة المرور ولا تحترم حقوق الآخرين بالعبور من خلال الطريق بسلام فهل ينبغي أن يترك لهم الحبل على الغارب، لتصبح المسألة متعلقة بأمزجة هؤلاء العينات، حيث إذا كان أحدهم يتمتع بمزاج عال (مروق) أوقف سيارته في المكان الصحيح، أما إذا كان على عجالة من أمره وبمزاج متعكر، فإنه يتوقف حيثما أراد خلف السيارات المتوقفة في الأماكن المخصصة للوقوف أو حتى فوقها؟! وحينها لا عليك إلا أن ترضخ للأمر الواقع رغماً عنك في ظل غياب (العملية التنظيمية)!

لتبدأ تختبر قدراتك الذهنية في التركيز على السيارات ورؤية كافة المرايا في ذات الوقت، وتختبر قدراتك الجسمية بإدارة المِقود بشكل احترافي! حتى يتسنى لك الخروج من هذه المتاهة بسلام.