كثيرة هي البرامج الرياضية التي تركز على ما يدور في المستطيل الأخضر، وكثيرون هم المحللون الذين صار بعضهم "يفسر الماء بالماء"، وكثيرون هم المتعصبون من النجوم، الذين تتراكم "السقطات" على صفحات تاريخهم.

وفي المقابل، قليلة هي البرامج التي تتناول كرة القدم بوصفها حياة، فتركز على آراء الجماهير وانفعالاتهم بـ"بغثها وسمينها"، لتعطي مؤشرات عن طرائق تفكيرهم ولغة الخطاب التي يستخدمونها. برنامج "طقطقة" الـ"يوتيوبي"، استطاع أن يخرج على النمطية التي ستحدث لو أنه ركز على الدعاية للراعي، أو على ملخصات المباريات وعرض الأهداف.

خرج "طقطقة" على النمطية لأنه يمم وجهه شطر "البسطاء" من عشاق الكرة، وقدمهم لنا كما هم في المدرجات، دون "تنميق" أو تكلف، وترك الملعب والنجوم والحكام والمدربين وراء ظهره، مستثنيا خالد الشنيف ليكون "رمانة الميزان".

"طقطقة" بسيط في أدواته وتقنياته، إلا أنه ذو رؤية يكتشفها المشاهد من متابعة حلقة واحدة، وتلك "خلطته غير السرية".

هذا البرنامج البسيط، يقدم مادة معرفية مهمة، يمكن أن تتحول إلى مادة علمية بالنسبة إلى الباحثين في علمي: النفس والاجتماع، وهو يذهب إلى أبعد من ذلك حين يكون مصدرا للمعرفة باللهجات.

القائمون على "طقطقة" قد لا يدركون أنهم يقدمون عملا خلاقا للأفكار، نتيجة الخروج على الإطار الذي ملّت العيون النظر إلى الدوري محبوسا داخله.

يستطيع "طقطقة" أن يقدم أفضل، إذا ارتحل ـ قبل نهاية الدوري ـ إلى جمهوري: العروبة، ونجران، وعندها سيجد مادة جديدة وجمهورا مختلفا في دوافع وطريقة تشجيعه.

ليت أهل "طقطقة" يذهبون إلى أقصى شمال القلب، وأقصى جنوبه، في الجوف ونجران، علّهم يخرجون بـ"طقطقة" ذات نكهة جديدة.