ستتمكن المرأة السعودية من بين نساء العالم، وكأسلوب للتميز المنقوص، من الاطلاع على ملفات "العريس" المتقدم إليها والتمنن عليه بقبول الزواج منه بعد مراجعة سجلات حياته المرصودة نظاميا فقط، وهذا ما أفادت به قناة mbc حسب تقرير أعدته يتضمن خطة مشروع وبرنامج تدرسه وزارة العدل مع وزارتي: القضاء والصحة، سعيا في الحد من الطلاق حسب أهداف البرنامج، ومن هذا المنطلق سيصبح التقدم للزواج بمثابة التقديم على وظيفة !
إذا كانت الفتاة لاتزال مطوقة تنتظر العريس كصياد يبحث عن زوجه، ويسمح له باختيارها من خلال رأي والدته وقريباته، بينما لا يسمح لأحد أن يختار أصدقاءه مثلا، فإن تنفيذ هذه الخطوة سيأتي بالضد للوجه الأول، وعلى بعد الـ 180 درجة لمقدار القوة والحرية المطلقة التي امتلكها الذكور في إمكانية الاختيار المقنن للزوجة كما جسدها التركيب في بناء العلاقات، والذي كرسته الثقافة التقليدية التي تقتضي وضع النساء في حالة إجبارية للاستجابة لمطالب الغريزة بقبول الزواج، إلى الدرجة التي تجعل المتقدم للزواج "فرصة" يمكن اقتناصها أو تضييعها مع قدر من الندم؛ فالفتاة التي لم تكن تمتلك قوة الجبر هذه في اختيار شريك حياتها، ستتمكن من تقرير الموافقة عليه مستقبلا حسب خلو الماضي من البقع السوداء، وما توجبه نظافة الملف، غير أن بناء العلاقة بين الزوجين في الوجهين لا يضع مبررا للتغاضي عن أدنى نقطة سوداء، فهو يأتي تحت سيطرة الأنظمة وإشراف المجتمع، وكأن التكامل في العلاقة الزوجية يأتي في الرغبات والطموحات المتناقضة بين الجنسين، أي أن هناك تبديل أدوار بين الحالتين السلبية والفعالة في إقامة علاقات الزواج .
لهذا الأمر عدة وقفات، وأولها: أن انعدام التسامح الاجتماعي مع السلوك الخطأ يفرض التعامل مع المخطئ كحالة خاصة، فمن السهل رفضه حتى في أمله ببناء علاقة إنسانية، وفي ذلك أيضا تكريس لخلل البناء الاجتماعي، إضافة إلى أن هذه المعايير ليست دقيقة في اكتشاف الرجل أخلاقيا، في حين أن الظاهر منه للناس هو أهم المراجع الأساسية للتزكية في الحكم على "العريس"، ومن ثم يأتي قبوله والموافقة عليه، وبهذا ليس النبش في الماضي حلا أو مقياسا لمدى التوافق الفكري والأخلاقي والنفسي بين الزوجين، وهذا الأمر المتحكم بشكل رئيس في استمرار الزواج ونجاحه أو فشله.
مبدأ العلاقات الإنسانية لا يأتي بهذه الطريقة، وحين تتحقق حاجة الشريك سندرك كم من امرأة غيرت حياة رجل إلى الأفضل والعكس، وإذا أيقنا بأنها لا تخلو حياة إنسان من التجارب والأخطاء مع التقبل، فسنفترض وجود التصحيح، كذلك تبنى العلاقة الجيدة على الوضوح، ونكتفي بحرية التشارك في القرار لاحتمال نجاح العلاقة. من الجيد أن تنشأ لدينا مثل هذه الاجتهادات ولكن الأفضل تكريس الطاقة على ضمان مساواة الحقوق والواجبات، أو التأهيل والتثقيف تجاه مسؤوليات الزواج وفهم الآخر.