من لا يعرفها، هي حارة من أقدم وأشهر حواري الطائف، وتعود أسباب تسميتها بذلك، إلى أن شبابها كانوا يتشاركون في شرب علبة البيبسي، فعندما يشاهدون أحدهم يحمل علبة مشروب يلتفون حوله مرددين "بقي لي، بقي لي" لتتلاقف الأيادي العلبة حتى آخر قطرة.

المسرحيان المبدعان أحمد الأحمري وعبدالعزيز عسيري، شبا وترعرعا في حارة "بقي لي"، ولذلك نجد فيهم أثر روح التشارك "القطة"، الذي ورثوه من حارتهم العتيقة، ونقلوه لجميع أعضاء ورشة العمل المسرحي بالطائف، التي سجلت حضورا عربيا مميزا على مدى 25 عاما، ورفعت اسم المسرح السعودي، وحققت مراكز متقدمة بجهود ذاتية، ودعم مالي من أعضاء الورشة أنفسهم، الذين يتشاركون في تحمل كل تكاليف العمل بمبدأ "القطة".

ولـ"القطة" مع جمعية الثقافة والفنون شأن؛ فالمتابع لحالها يدرك جيدا أن وضعها المادي المتردي ليس بدعا، فمنذ تأسيس الجمعية وفروعها، وهي تشكو ضيقة اليد، ولكن لم تكن الظروف المادية عائقا في يوم من الأيام للمبدعين من أبناء الجمعية، إلا أن خطة "التقشف" التي أطلقها رئيس الجمعية العربية للثقافة والفنون الزميل سلطان البازعي، سرت بليلة ظلماء كما يقال، وحمّل الرجل ما لا يطيق، وكأنه الذي وضع الجمعية في هذا المأزق المالي.

الصديق عبدالعزيز عسيري، في صفحته على الفيس بوك كان قاسيا جدا في ردة فعله على خطة "التقشف"، عندما حمل البازعي مسؤولية تردي الأوضاع المادية وطالبه بأن يغادر موقعه!.

ليس من المعقول أن نحمل البازعي هذا الأمر، والجمعيات تعاني شح الدعم منذ عقود، والعسيري الذي يخوض اليوم تجربة جديدة مع الأنشطة الثقافية المدعومة ماديا من خلال موقعه مديرا ماليا في نادي الطائف الأدبي يدرك ذلك، ولكن ربما تغيرت قناعاته نحو حتمية نجاح العمل الإبداعي حال غياب المادة، بعد أن وجد نفسه الرجل الأول المسؤول عن خزينة يتجاوز رصيدها 10 ملايين ريال مخصصة لدعم الأنشطة الثقافية. فمتى كانت المادة حجر عثرة أمام الإبداع؟.