قد نؤجله أو نتجاوز الحديث عنه إلى أمور أكثر أهمية لو كان النقد مصدره الداخل، أما أن يكون واردا من الخارج فهذا ما لا يمكن التغاضي عنه، لأنه معني بـ"سمعة بلد".!
قبل أيام وصفت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عبور جسر الملك فهد بـ"رحلة عذاب" لا تنتهي، قائلة "إن آلاف الركاب أصبحوا يجدون مشقة في عبوره، وأنهم يقضون قرابة ثماني ساعات من أجل عبور الجسر الذي يبلغ طوله 26 كيلومترا فقط.!"
تخيل الملايين حول العالم التي قرأت هذا التقرير، والصورة التي رسمت في أذهانهم عن بلادنا. من يضمن أن أحدهم لم يسأل نفسه عن الوضع في الداخل ما دام الأمر بهذا السوء عند أولى عتبات دخول البلاد.؟!
لو كانت تلك المشقة على جانبي الحدود لهان الأمر، وتفرق دم هذا التقرير بين منفذي البلدين، لكن أن تكون "رحلة العذاب" –كما وصفها التقرير- في الجانب السعودي فقط من الجسر، هنا تُطرح علامة استفهام.!
وكي لا نكون قاسين على العاملين في جسر الملك فهد وحدهم، فظاهرة تأخر إجراءات العبور حاضرة في معظم منافذنا الحدودية. أضف لذلك سوء التعامل و"نظرة الشك" التي يقابل بها المسافر في المنافذ، وكأنه مشتبه به.!
يحز في نفس كل غيور أن يجد المسافر التعامل الفظ من بعض موظفي المنافذ، ثم ما إن يعبر إلى الضفة الأخرى من الحدود إلا ويقابل بتعامل راق وسرعة في إنجاز إجراءات الدخول، برغم أن الأعداد التي تمر من هنا هي ذاتها التي تعبر إلى هناك.!
المنافذ الحدودية لأي بلد مثل بهو استقبال الفندق، هو من يعطي النزيل الانطباع الأول عن نوعية الخدمة ونظافة المكان. ولو أخذنا بهذا التشبيه في تقييم منافذنا الحدودية فلن تُمنح استحقاق نجمة واحدة.!
أذكر أني كتبت هنا عام 2007 رسالة لموظفي منافذنا الحدودية، خلاصتها "ابتسموا من أجل الوطن". لكن يبدو أن "التكشيرة" زادت، وطوابير المنتظرين أمام "الكاونترات"أصبحت أكثر امتدادا عما كانت عليه قبل 7 سنوات.!