ثمان وأربعون ساعة كانت كفيلة بأن يتمكن قرابة مليوني مشاهد من متابعة فيلم "فوسفين"، الاسم مشتق من "فوسفيد الألمونيوم"، وهو مبيد محظور وقاتل يمارس هوايته بصمت.
العمل أخرجه بمهارة فائقة "عبدالرحمن صندقجي"، وشارك في كتابته وإعداده سبعة أشخاص، بينهم أربع شابات هن: مريم حجازي، وهناء الفاسي، وياسمين عرفشة، ولينا الإدريسي.. تضمن آراء عدد من المتخصصين المهمين، حقق نسب تفاعل عالية، لا جديد ليضاف هنا، أن تحصد مليوني مشاهدة خلال هذه المدة الوجيزة، هذا إنجاز كبير بمقاييس الإعلام الجديد.
حينما نكرر عبارة "الإعلام الجديد" ـ حد الملل ـ ذلك لأننا ندرك قيمة وأهمية وخطورة هذه الوسائل الحديثة، تقليلك من تأثير هذه الوسائل يظهرك للناس بصورة النعامة التي تدس رأسها في الرمال، دائما نقول لك ستصحو، لكن بعد فوات الأوان..
هاكم الدليل الحاضر: قضية "الفوسفين" ليست طارئة، الإعلام المحلي تناول هذه القضية دون فاعلية، أشهر من تناولها الدكتور وليد فتيحي، ألا تلاحظون أن التفاعل الشعبي الكبير مع هذه المادة القاتلة تم بعدما حضرت في الـ"يوتيوب"؟!
نعود لمادة "فوسفين" ذاتها.. أحترم الرأي القائل إن الفيلم بالغ في عرض المشكلة.. وإن الأمر لم يصل إلى حد المعالجة الإعلامية الاستقصائية والمركزة، هذا رأي يجب احترامه ـ وإن اختلفنا معه ـ هناك آراء أخرى تتعامل مع المسألة بقلق ـ يجب الأخذ بها ـ نحن أمام مادة قاتلة بشكل مباشر، ما يزال الناس يجهلون ذلك.
المؤسسات الصحية تتعامل مع الحالات على أنها تسمم غذائي، هذه الخبرات المعدومة تسببت في وفاة 18 حالة، حتى وزارة الصحة بحاجة للتوعية!.
لكن ـ وآه من لكن ـ إن كان الفيلم الرائع "فوسفين" قد قرع جرس الإنذار للمجتمع، بوجوب الحذر من هذه المادة القاتلة المحظورة، فقد كشف لنا بشكل لا يقبل المزايدات، أن قيمة الإنسان ما تزال رخيصة، لدى كثير من مؤسسات الحكومة.. الدليل أن أسر الضحايا ما يزالون يركضون بحثا عن الجناة، وعن حقهم بين خمس مؤسسات حكومية، أبرزها وزارة العدل، وهيئة مكافحة الفساد!.
بقي السؤال البليد الذي يطل برأسه في كل مرة تتأخر فيه قضايا الناس: هل لو كانت أسرة وزير العدل ضمن الضحايا، ستتأخر الحقوق كل هذا الوقت؟!