كان لقرار وزارة الإعلام الأخير، بمنع بيع كتب جماعة الإخوان المسلمين في "معرض الرياض الدولي للكتاب"، الذي انطلقت فعالياته قبل يومين، صدى واسعا لدى المهتمين بالمجالين الفكري والسياسي، خصوصا أنه يأتي في وقت تتصارع فيه المواقف

وتتوالى خلاله القرارات في شأن كيفية النظر إلى هذه الجماعة السياسة الدينية، التي أصبحت توصف بالتطرف و ربما بالإرهاب.

شخصيا أجد نفسي في الوسط ما بين المؤيد لهذا القرار الذي يحمي الجيل الصاعد من تلك الأفكار التي تمكنت لعقود من تلويث فكر المجتمع، عبر كل ما تم إقحامه في مناهجنا الدراسية، التي أثبتت الدراسات والتجربة أنها كانت النواة للفكر الإسلامي الحركي، الذي أنتج إرهابا كاد أن يفتك بالوطن لولا أن الله سخر لنا عقولا وسواعد تمكنت من اكتشاف الأمر قبل أن تحل المصيبة كما حلت في دول شقيقة.

إلا أنه وفي ذات الوقت، أجد نفسي أقف موقف الرافض لفكرة الوصاية على الأفكار من منطلق أني أنظر للمنع باعتباره رقابة على الإنتاج الفكري، خصوصا وأني على قناعة بأن الحروب الفكرية تكون من خلال مواجهة الفكر بالفكر والحجة بالحجة

والرأي بالرأي، فموقفنا المناهض لذلك الفكر الحركي الذي يروج لنمط حياة لا نقبلها، يمكن الرد عليه وتفنيده وفضحه من خلال مصادرنا الشرعية المختلفة، التي تم استنباطها بشكل جلي بعد أن اكتشفنا أننا لعقود قمنا دون أن نعرف بالانجراف خلف تفسيرات مضللة وإن ادعت أنها تعرف "معالم الطريق".

من المعروف إنسانيا أن "كل ممنوع مرغوب"، ومصادر الحصول على المعلومات في زمن التواصل الاجتماعي

والإنترنت أصبح أمرا في غاية السهولة، والحروب الفكرية التي تكّون فكر الأجيال لم تعد تأتي فقط من الكتب ومصادرها الورقية القديمة، بل أصبحت متاحة لمن أرادها وبشكل مختزل وبسيط. وعليه فالمنع المفيد يأتي عبر تحصين الشباب من ذلك الفكر من خلال مصادر معلوماتهم الأولية في المدارس والجامعات لا من خلال المصادر التي يوجد لها بديل. لست مع الكتب التي تدعو للعنف، بما فيها تلك التي تتمكن من العبور تحت تسمية كتب التراث والفكر الإسلامي القديم،إلا أني أجد أنه من الصعب قبول منع الكتب التي تناقش الجانب السياسي الإسلامي بشكل مختلف عما نراه نحن، فالتعليم العام والتعاطي مع قضايا الحاضر بعقلية متفتحة وواعية وعملية قادرة على إفقاد تلك الكتب مصداقيتها وإن وُجد لها قراء من هنا وهناك.