أتعجب لماذا لم نسمع اعتراضات على عمل المرأة السعودية كخادمة بقوة رفض من شهروا سيف المقاطعة مؤخرا في وجه متاجر(بندة)؛ لتوظيفها عددا من السيدات كمحاسبات؟! ألا يعتبر عمل المرأة السعودية كخادمة امتهانا لها؟! أم أن الامتهان يأخذ أبعادا مختلفة إذا ما تعلق الأمر بالمرأة، ليصبح العمل امتهانا كونه أخرج الدرة المصونة من البيت فقط لا غير، بينما تنفى عنه صفة الامتهان إذا ما كان داخل البيوت حتى لو كان مسماه (خادمة)! فالقضية ليست قضية حرص على كرامة المرأة ولا خوفا عليها من الامتهان، ولكنها ببساطة شديدة خوف من المرأة وتوجس من فتح مجالات جديدة للعمل لها، لتستدعي نظريات المؤامرة وخطط التغريب وإفساد المجتمع والأسرة، إلى آخر ما يعزف على أوتاره الخائفون من تفعيل دور المرأة وتمكينها! وأتساءل أيضا لماذا لم يطالب المعترضون على عمل المرأة كمحاسبة، بمقاطعة أسماء تجارية عالمية معروفة بولائها الصهويني ودعمها المادي لإسرائيل، والتي تنتشر وكالاتها في أنحاء المملكة؟! أم أنهم لا يرفعون أصواتهم إلا في قضية المرأة بينما يغيبون عن قضايا الأمة الأهم؟!
مع ما تفرضه مقتضيات عصرنا اليوم من متغيرات؛ أصبح عمل المرأة إحدى الضروريات ليس فقط كشرط تنموي، ولكن كحاجة اقتصادية للأسرة التي لم تعد تستطيع اليوم العيش برخاء ورغد دون مشاركة المرأة مع زوجها. وفي ظل الفقر المدقع الذي تعاني منه شريحة كبيرة من الأرامل والمطلقات والأسر، التي لا تجد معيلا لها إلا امرأة تُعطّل عن العمل وتوضع أمامها العوائق وتوصد دونها أبواب سد الذرائع لتمنعها من العمل الحامي لها ولأسرتها من ذل السؤال. وأعيدكم أيها القراء الأعزاء إلى امرأة كتبت عنها مقالا رمضان الماضي، وانتشر المقطع الخاص بمعاناتها المريرة مع الفقر؛ والمنقول عن التلفزيون السعودي، عبر آلاف الصناديق البريدية والمواقع الإلكترونية التي مررت صرخة استجدائها المريرة. فتلك المرأة كانت تستجدي من جمعية خيرية (لو لحم حمار)، لتطعم به خمسا من بناتها الشابات المطلقات وأبنائهن، وأرملة ابنها المتوفى وأطفالها أيضا. بينما غاب (الذكور) المطلقون عن نفقة أبنائهم؛ في ظل عدم وجود مدونة للأحوال الشخصية تحمي المرأة من الظلم الواقع عليها في حالة الطلاق.. وهنا أعيد التساؤل أين الأصوات المعترضة على امتهان كرامة المرأة من قضايا كهذه، ومن نساء يعشن تحت خط الفقر في بلد نفطي يعتبر من أغنى دول العالم؟
خطوة (بندة) بتوظيف النساء كمحاسبات لم تصدر من فراغ، بل جاءت معتمدة على تصريح مدير مكتب وزير العمل بجدة القاضي بالسماح للمرأة في دخول هذا المجال في محاولة للحد من بطالة المرأة، أي أنه صدر بقرار يفترض أنه ملزم!
تراجعت (بندة) خوفا من سيف المقاطعة، ولكن متاجر (مرحبا) أعلنت اليوم عن توظيفها للنساء كمحاسبات وستليها محلات ومحلات أخرى، وهاهن 1000 محامية سعودية يتأهبن في المستقبل القريب للمرافعات القضائية حسب صحيفة "الرياض"، فالتغيير سنة حتمية رغم اعتراض المعترضين!