أعتقد أن الإجابة الصحيحة عن هذا السؤال، لا تحتاج بحثاً ولا تقصيا ولا نتائج علمية في بلادنا، كيف يكون وضع المرء الصحي ووزنه وشكله عندما لا تسمح له ظروف السكن والعمل والمدرسة والجامعة والمجتمع بالحركة؟ الإجابة عن هذا السؤال بديهية، وقبل الخوض في التفاصيل فإن الإجابة عن سؤال عنوان المقال هو أن النساء هن الأكثر سمنة من الرجال، أقول ذلك بثقة وأنا لست الوحيد الذي يعرف هذه الحقيقة فالجميع يعرفون ذلك، النساء لدينا بحكم الظروف التي نعرفها "مربعات"، نعرف أنه في الوقت الحاضر بدأنا نرى بداية ثقافة المشي في بعض مدننا، خاصة الكبيرة منها، وبدأنا نرى مراكز اللياقة البدنية "Fitness"وأيضاً فقط في مدننا الكبيرة، وثقافة المشي وممارسة الرياضة لم تكن حتى موجودة بين الرجال إلا أن الرجال ليست لديهم مشكلة، فهم يمارسون الرياضة في المدرسة أطفالاً وفي الجامعة شباباً وفي أي مكان يريدونه بعد ذلك، وجميل جداً أن نرى بعض النساء يمارسن المشي في الأماكن المخصصة في المدن الكبيرة، وجميل جداً أن نرى أن بعض المدارس الخاصة والجامعات الخاصة تخصص أماكن لممارسة الرياضة، أقول كل ذلك في البداية حتى لا يقول لي أحد إنني لا أعرف الواقع، لكن كل ذلك لا يكفي. أولاً لأنه يخدم فئة قليلة حتى لا أقول إنه فقط يخدم الصفوة وثانياً كل ذلك يتم في المدن الكبيرة.. نحن نظلم النساء عندما لا نهيئ لهن في أماكن وجودهن في المدن والقرى والهجر أماكن يتخلصن فيها من السمنة وما يترتب عليها من أمراض نعرفها جميعاً.. قد ننظر إلى السمنة على أنها أمر يسير لا يتجاوز المنظر غير المقبول أو تشويه لجمال أجسادنا مع أهمية ذلك، لكن القليل منا يأخذ أخطارها في الحسبان...

السمنة هي زيادة وزن الجسم عن حده الطبيعي نتيجة تراكم الدهون فيه، وهذا التراكم ناتج عن عدم التوازن بين الطاقة المتناولة من الطعام والطاقة المستهلكة في الجسم، والطاقة المستهلكة في الجسم لا تتحقق إلا بممارسة الرياضة، نسمع من كثير من الناس الذين يقولون نحن نتحرك في البيت وفي العمل ونذهب إلى الأسواق، والرد على مثل هؤلاء بحقيقة هي: أن مثل هذه الحركة لا تعد رياضة يتم التخلص بها من الدهون وزيادة السكر وفي النهاية زيادة الوزن، بل الذي يحقق ذلك هو الحركة التي تُحدث التعرُّق، فمع العرق يخرج السكر وتخرج الدهون وتنشِّط الدورة الدموية، صحيح أن إنقاص الوزن يتطلب غذاءً متوازناً كماً ونوعاً، لكن الرياضة هي المطلب الأول لأجسام صحيحة بإذن الله ومشيئته، إذا كنا نتناول الطعام وفق عاداتنا الغذائية المعروفة، التي تسبب كماً كبيراً من السعرات الحرارية في الوقت الذي لا يتم صرف هذه السعرات، سيؤدي ذلك إلى تراكم الدهون في جسم الإنسان، تلك الدهون تتكتل في أنسجة الجسم خصوصاً الطعام الذي يحتوي على كميات كبيرة من "الكربوهيدرات والبروتينات".. خصوصا بسبب انتشار مطاعم الوجبات السريعة التي أصبحنا نتعود عليها في وجباتنا وبشكل يومي تقريباً، وبسبب إطعام الطيور والحيوانات طعاماً يحتوي على هرمونات أصبحنا نرى صدوراً بارزة لشبابنا مع أن مشكلتهم أخف لأنهم يتحركون ويمارسون الرياضة، وأود أن ألفت أنظاركم إلى الأعداد الكبيرة التي تراجع المستشفيات حتى أصبح مرتادو المستشفيات ينافسون أعداد مرتادي الأسواق ولو أنني في مكان وزير الصحة لعملت خطة موازية لخطة العلاج أسميتها خطة الوقاية ببرامج مختلفة وصرفت عليها مبالغ طائلة لأنها على المديين القريب والبعيد ستحقق للمواطنين صحة بمستوى عال، وهذا الأهم ثم ستوفر مبالغ طائلة كنا نصرفها على العلاج، تلك الخطة تتمثل في إنشاء مراكز في الأحياء لممارسة الرياضة للنساء، لماذا نفكر دائماً في العلاج وننسى الوقاية، وزارة الصحة ستقدم خدمة غاية في الأهمية لصحة المواطن إن هي فعلت ذلك.. لأن الخبراء يقولون إن 80% من نقص الوزن يعود للرياضة وعلى الرياضة تعتمد بعد الله صحة القلب والدورة الدموية وخروج كل ما لا يفيد الجسم وخروج كل ما يضره، ثم إن على المدارس والجامعات مسؤولية كبيرة للسماح للبنات بممارسة الرياضة عن طريق إنشاء صالات رياضية للبنات فيها ووضع الرياضة ضمن البرنامج الأساسي الإجباري الدراسي.. كما يمكن لهذه الوزارات أن تتعاون في تأسيس مراكز أحياء رياضية في مدننا.. رغم يقيني بأن هناك من سيقول عندما يقرأ هذا الكلام إن وزاراتنا ومؤسساتنا تفتقد التنسيق كمشكلة أزلية، لكن هذه الثلاث وزارات "الصحة - التعليم العالي - التعليم العام" بالتحديد مؤهلة للتنسيق بحكم أن القائمين عليها أكاديميون.. وخلاصة القول: إن النساء لدينا هم الأكثر سمنة لأسباب مجتمعية ليس للنساء أنفسهن دخل فيها.. المساكن المهيأة من قبل المجتمع لا تسمح للنساء بممارسة الرياضة، والمدارس والجامعات لا يوجد بها أماكن ليمارس البنات فيها الرياضة، ووزارة الصحة تصرف كل ميزانياتها على العلاج في الوقت الذي يمكنها تخصيص جزء كبير من ميزانياتها للوقاية وتحديداً لإنشاء مراكز رياضية في الأحياء ليمارس النساء اللاتي لا يدرسن في مدارس أو جامعات الرياضة فيها، إذا افترضنا أن المدارس والجامعات ستستجيب لهذا المطلب وتنشئ صالات رياضية فيها للبنات اللاتي يدرسن، نحن بهذا سنوفر للنساء خدمة كبيرة تتعلق بصحتهن وأشكالهن ونخفف الضغط على المطالب بمزيد من المستشفيات والعلاج ونوفر مبالغ طائلة نصرفها على العلاج، وإلى أن يتم ذلك أطالب شقيقات الرجال، أخواتي النساء بأن يهتممن بأنفسهن ويجدن الطريقة التي يمارسن فيها الرياضة حتى لو كان ذلك في شوارع الحي الذي يقطن فيه.. أرجو أن لا تعد النساء هذا الكلام ثرثرة في جريدة سيارة.. بل هو حقائق علمية ومقترحات جادة وموضوعية ومفيدة أرجو تفضل وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والصحة الأخذ بها وتذليل كل العقبات البيروقراطية وغيرها لتنفيذها، فنساؤنا يشكلن نصف المجتمع ولا حياة بدونهن وهن في صحة كاملة.