ها هو العام الهجري شارف على الانتهاء ولم يبق فيه سوى أيام معدودة والذي تنتهي معه مهلة تصحيح العمالة المخالفة والتي استجاب معها الكثير من المؤسسات والأفراد لمعالجة أوضاع تلك العمالة الوافدة، حيث توعدت وزارتا الداخلية والعمل منذ بدء تلك الحملة بأنها سوف تضرب بيد من حديد ضد أي مخالف أو متهاون بالقرارات التي أصدرتها بذلك الخصوص.

لكن من جهة أخرى ما زال الكثير من الوافدين يهرولون من أجل تصحيح أوضاعهم في لحظات التصحيح الأخيرة التي تنقضي مع نهاية هذا العام، ولكن هناك فئة منهم يعيشون حالة من القلق وهم "مواليد السعودية" الذين ولدوا على ثرى هذه الأرض الطيبة وعاشوا فيها وتعلموا في مدارسها وتطبعوا بعادات أهلها، حيث تعثروا في تصحيح أوضاعهم بحثاً عن مؤسسات وشركات تكفلهم، لأن كفالاتهم على بعض أصدقائهم وأقاربهم من السعوديين، والبعض على كفالة آبائهم "معالون" ومن جهة أخرى لم يستطيعوا تأمين مبالغ رسوم نقل الكفالة والتجديد والتأمين ورسوم بطاقة العمل وغيرها من المتطلبات، لأن أغلبهم يعيشون ظروفا قاسية وصعبة، والكثير من أسر هذه الفئة لديها أبناء يعانون من إعاقات جسدية وأمراض نفسية تجعلهم لا يستطيعون العمل ويعيشون تحت إعالة أسرهم وأقاربهم.

إن قرارات مهلة التصحيح لم تلتفت لكل تلك الحالات التي يمر بها "مواليد السعودية"، بل طبقت عليهم الأنظمة والتشريعات مثلهم مثل الوافد الذي قدم لهذه الأرض "بتأشيرة عمل" من أجل العمل والرزق، ولكن هم تفتحت أعينهم هنا.

إنهم يعيشون هذه الأيام حالة من الخوف والقلق خوفاً من هاجس الترحيل والإبعاد إلى أوطانهم التي لا يعرفونها إلا بالاسم فقط، لأنهم قضوا جل حياتهم في هذه الأرض التي احتضنتهم منذ نعومة أظافرهم فأصبحت هي الوطن الحقيقي يشعرون بأنهم مواطنون لكن من دون جنسية! عاشوا طوال فترة التصحيح حالة من التيهان، لأنهم لا يعلمون أين يذهبون؟! لأنهم ينتمون لهذا الوطن أكثر من أي وطن آخر.

أولئك يعيشون في هذه اللحظات على أمل أن تكون هناك قرارات تراعي أحوالهم وتلتفت لهم ولظروفهم الخاصة. ويتمنون أن تكون لهم استثناءات خاصة عن بقية الوافدين، كونهم ولدوا في هذه الأرض، ومنها أن يمنحوا إقامات دائمة تكون تحت كفالة الدولة، أو تشريعات تخفف عنهم الحمل من ناحية شروط ورسوم العمل والجوازات وأن تكون هناك دراسة واقعية لأحوالهم لكي تضع القرار المناسب لهم.