تفاعل عدد من مواقع التواصل الاجتماعي أمس، مع قضية الفتاة الهاربة من دار الحماية والضيافة التابعة للشؤون الاجتماعية في منطقة عسير إلى هيئة حقوق الإنسان.

وانتقد مغردون أمس على حساب التواصل الاجتماعي "تويتر" الطريقة التي اتبعتها "الشؤون الاجتماعية"، في التعاطي مع قضية الفتاة "ن، ق" وذلك بإصرارها على معاقباتها باعتبارها هاربة، وإحالتها إلى دار رعاية الفتيات المختصة بذوات القضايا أو الصادرة ضدهن أحكام، ورفضها إعادتها إلى دار الضيافة والحماية، قبل التحقيق في القضية.

وأشار مغردون إلى أن "الشؤون الاجتماعية" ودورها سواء حماية الفتيات أورعايتهن، يجب أن تكون ملاذاً آمناً لهن، وليست مكاناً للعقوبة والإهانة، وأشاروا إلى أنه يتعين على وزارة الشؤون الاجتماعية إعادة النظر في إجراءاتها المتبعة. وأضافوا: أن ما قامت به الفتاة ليس هرباً، فلو كان كذلك لاختفت أو توارت عن الأنظار، ولكنها ذهبت إلى جهة رسمية أو شبه حكومية، وهي حقوق الإنسان، وذلك على خلفية ما تعرضت له من إهانة وسوء معاملة. واستغرب المغردون بشدة إصرار الشؤون الاجتماعية على تلبيسها قضية الهرب، وإحالتها إلى دار رعاية الفتيات الخاصة بذوات القضايا، رغم أن التحقيقات لم تنته بعد، متسائلين: وهل الشؤون الاجتماعية تملك من الناحية النظامية والقانونية توجيه اتهامات وإصدار أحكام من تلقاء نفسها، بل والحكم عليها بالسجن دون العودة إلى أي جهة قضائية؟! ويدعم ما ذهب إليه المغردون، خطاب رسمي حصلت " الوطن" على نسخة منه، موجه من مركز شرطة غرب أبها إلى مديرة وحدة الحماية الاجتماعية، بتاريخ 26 ذي الحجة، يتضمن طلب قبول الفتاة في دار الحماية، إلى حين رفع الأوراق إلى الجهات المختصة، ليقابل بالرفض من الدار، وسط تأكيد مصادر أن الفتاة مكثت لأكثر من 5ساعات في مكتب الدخول في الشؤون الاجتماعية، بعد إعادتها من قبل حقوق الإنسان، التي استقبلت الفتاة، وسجلت أقوالها المتمثلة في تعرضها للإهانة على يد منسوبات الدار، وعدم توفير أبسط الحقوق لها. وكان الناطق الإعلامي لشرطة منطقة عسير المقدم عبدالله آل شعثان، قد أوضح أن الجهات الأمنية تلقت بلاغاً بهروب فتاة فجر الخميس الماضي، وجرى التعميم عنها للنقاط الأمنية والجهات ذات العلاقة، إلا أن معلومات وردت لاحقاً تفيد بوجودها لدى هيئة حقوق الإنسان "الفرع النسوي"، ومن ثم تمت إعادتها.

وعلمت "الوطن" من مصادر مطلعة: أن هناك خلافاً وتوتراً بين هيئة حقوق الإنسان في المنطقة، وإدارة الشؤون الاجتماعية، على خلفية رصد الأولى لعدد من الملاحظات والتجاوزات المتعلقة بحقوق النزلاء والنزيلات، في دور الشؤون الاجتماعية وعدم تلافيها، مما قد يضطر الهيئة إلى الرفع بها إلى جهات عليا، وصولاً إلى تشكيل فرق عمل لرصد الواقع، والاستماع إلى أقوال المستفيدين والمستفيدات من خدمات الشؤون الاجتماعية.