على الرغم من حضوره السنوي الصاخب، إلا أن "معرض الكتاب" يأتي هذا العام بهدوء يتجاوز ما قبله في مسار "العراكات"، بتنوع منصاتها، وكل ذلك نظير عوامل كثيرة ومختلفة.. ويبدو (لي) أن أهمها عدم استجابة الناس -مثل السابق- للدعوات القديمة، التي تقاطع وتخون.. وغير ذلك أحيانا.
يبدو (أننا) نسكن حالة جديدة اسميتها "طفرة النشر"، التي بدأت تعصف بالكثير من البشر، وهي بالمناسبة أمر محمود بأبعادها الثقافية والفكرية والمعرفية، وغير ذلك، إذا ما كان الدافع هو الـ"هياط"، أو الاستعراض، أو نتيجة للشهرة "المفاجئة"، لأن الطبيعي، في كل دول العالم، أن يصبح المؤلف "الجيد" مشهورا، وليس المشهور مؤلفا.. كما هو لدينا..
بمنأى عن ذلك ـ وبالمناسبة تعجبني كلمة "بمنأى" كثيرا ـ فقد كان عجيبا ما نشره الكاتب الإماراتي، ياسر حارب، حول منعه عن التوقيع، تفاديا للازدحام - بحسبه - والذي قال إن هذا السبب هو ما أبلغ به من قبل القائمين على المعرض، وحتى لا أكون "مدرعما"، في ظل صمت الوزارة، "تطقست" بطريقتي، فأخبرني - من أثق به- بأنه تم منع كل من لديه عدد متابعين كثر في مواقع التواصل الاجتماعي من التوقيع.. وهنا هي الكارثة!
وطالما كان الأمر كذلك، سأتحدث بمباشرة للوزير، وأخبره أن مثل هذه الإجراءات تسيء للبلد، وتقول لهم إننا لا نجيد إدارة الحشود، وتنظيم المؤتمرات، ولا نحترم الثقافة، وتسيء للشعب، عندما تصوره بأنه مجتمع فوضوي وهمجي، في فعالية ثقافية، يفترض أن يكون الوعي هو المنظم الرئيس، عندما يغيب القانون والنظام، وتصمت الإدارة المنظمة عن الشرح، وتترك التخمينات تتوالد وتنتشر!
وحتى لا يغضب الوزير، أو القائمون على المعرض، مما كتبت، أتمنى أن يعوا أن ما نكتبه هو من أجل الوطن والمجتمع، والمعرفة، والغد، ونحن جميعا، وأقول إن الوقت لا زال سانحا للتراجع، ومنح هؤلاء الكتاب الفرصة للمشاركة، لأن الاعتذار شجاعة.. وليس ضعفا. والسلام.