??في دراسة حديثة أجراها باحثون أميركيون وسعوديون تم دعمها من إحدى المؤسسات التعليمية الجامعية، توصلت إلى نتيجة أن مرض الكورونا السعودي الهوية، نابع من فيروس يسكن جسم الإبل، إذ إن 47% من الإبل في السعودية تحمل هذا الفيروس الخطير، الذي ما زال يحصد الضحايا في ربوع بلادنا الحبيبة، فقد وصل عدد من توفاهم الله بسبب الإصابة وفق بيانات وزارة الصحة إلى 26 حالة، في وقت كان آخر تقرير لمنظمة الصحة العالمية، أكد وجود 831 حالة إصابة بفيروس كورونا في مختلف أنحاء العالم، توفي منهم 08 شخصا جراء إصابتهم بهذا الفيروس، الذي تعد السعودية البؤرة الأولى له.
المنظمة في اجتماعها الأسبوع الماضي في الرياض قالت على لسان مديرها الإقليمي في الشرق المتوسط، "إننا لسنا متيقنين من مصدر المرض، فحظائر الحيوانات التي تعد بمثابة مصدر إصابة البشر بالفيروس غير مؤكدة، برغم الأدلة التي وجدت أن الإبل في منطقة الشرق الأوسط قد تكون مصابة على نطاق واسع".
وإذا ما وضعنا في الميزان المعلومتين المتناقضتين، فإن رأي المنظمة ـ رغم كل ما تحمله من مصداقية عالمية ـ يقف عاجزا عن الرد على الدراسة البحثية التي لم تلق الدعم الرسمي محليا، وفق ما رواه لي أستاذ جامعي مطلع على خلفيات الدراسة، فإن لم تكن الدراسة صحيحة كما تقول المنظمة، فمتى تقوم بدورها المطلوب في توفير إجابات دقيقة وفق دراسات ميدانية تكشف حقيقة هذا المرض؟ وإن كانت المنظمة ـ بجلالة قدرها ـ لا تعلم، وتعدّ مصدر المرض ما زال مجهولا، بعد كل الوقت الذي مضى منذ أن اُكتشف المرض، فما الجهة التي بإمكانها أن تعلم عن خفايا وخلفيات الأمور الصحية عالميا؟
هنا جزء من العملية يشعرك أن هناك لعبة دنيئة في مسألة الصحة العالمية، فكثرة الأمراض في السنوات الأخيرة لا يمكن أن يكون كله بمحض الصدفة، والأرباح الخرافية التي تحققها شركات الأدوية لم تكن لتكون لولا تفشي الأمراض وتنوعها وتوزعها في مناطق ذي إمكانات مالية ووعي صحي شبه معدوم، وهنا لست أحلل مستندا على نظرية مؤامراتية، بقدر أن محاولات تغطية الفشل لا يمكن النظر إليها إلا من منطلق وجود أمر خفي لا يمكن فهمه وتفسيره.
محليا لو ثبت تورط الإبل، فإن أكبر الخاسرين هم دعاة العصبية القبلية ومسابقات مزايينهم، ومنفذو وأرباب غسيل الأموال، ممن يستغلون بيع رؤوس الماشية بأرباح تعادل ما تجنيه مئة عائلة في مئة عام.