ولتبسيط المدخل إلى شرح العلاقة بين الكلمات بعاليه، دعونا نبدأ بقصة قميص "غرامة" كي نصل إلى توصيف العلاقة وروابط الأسئلة. في مطلع تحولات هذه القرى الجبلية قبل أربعة عقود عاد إلينا "غرامة" ضابطاً مرموقاً يحمل النجوم والتيجان والنياشين في إجازته السنوية. ولأن "غرامة" كان علامة فارقة لأيام تلك القرى تبعاً لأمجاده الوظيفية، فقد كان يصر على تعليق "قميصه" العسكري على حبل مشدود في "الحوش" الداخل إلى بيت أبيه. كان قميصاً من الحرير الناعم، وكان أهل القرية يؤدون له التحية احتراماً للشارات والهيبة وللنجوم والتيجان. فجأة.. استيقظت القرية على الخبر المجلجل بسرقة أو اختفاء قميص "غرامة" العسكري.. وهنا بدأت في القرية رحلة التحقيق والتأديب. هنا بدأت ثورة الشك والأسئلة. لم ينج من القرية شاب مراهق من الضرب والتحقيق بصفته متهماً محتملاً بسرقة قميص غرامة.

لم تسلم شابة عذراء في القرية من التهمة بسرقة القميص لأن "غرامة" كان "غراماً" لكل بنات وكهول القرية. جففت القرية حتى آبارها ظناً أن السارق بلغ به الخوف من القميص "العسكري" حد أن يرميه في جوف البئر. بلغت بنا الحال أن نرمي التهمة على أهل القرية المجاورة حين جاؤونا في زواج "سالمة" لولا أن "شايعة" وهي العجوز الموثوقة الصادقة قد أكدت لنا أنها شاهدت القميص على الحبل بعد المغرب.. بعد ساعات طويلة من رحيل سالمة إلى القرية المقابلة. فجأة.. تجمع أهل القرية يراقبون بقرة "أبوغرامة" وهي "تطلق" على "ثوب عسكري".. وإذا بقميص "غرامة" يخرج من رحمها بعد يوم كامل من المخاض.. وإذا بها تلد قميص غرامة نفسه حين مضغته من الحبل في حوش أبيه.

وكل ما أخشاه أننا مع أفكار التطرف والتشدد وحتى مع الإرهاب إنما نكرر قصة "قميص غرامة" دون أن نتوصل إلى السبب وإلى المتسبب. كل ما أخشاه أننا نرمي بالتهمة إلى البريء دون أن نفحص الأسئلة. كل ما أخشاه أننا لم نتوصل بعد إلى معرفة من هو الذي يحيك المؤامرة لتقويض أمننا الاجتماعي ونشر الأفكار التي تهدد مجتمعنا السلمي. كل ما أخشاه أننا نوزع التهم إلى كل مكان ولكننا لم نلتفت إلى بطن بقرة "أبوغرامة"!!