صوت البرلمان الأردني في الأسبوع الماضي على طرد السفير الإسرائيلي من عمان بسبب تحركات "الكنيست" الإسرائيلي للسيطرة على المسجد الأقصى. في 25 فبراير، حذر وزير الخارجية المصري نبيل فهمي الحكومة الإسرائيلية من السماح للمتطرفين بـ "قيادة المشهد السياسي" في مهاجمة المسجد الأقصى. وفي إسرائيل، كان موشي فيجلين -زعيم "فصيل" في حزب الليكود الذي ينتمي إليه "نتنياهو"- يقدم مشروع قانون في الكنيست للسيطرة على المسجد الأقصى، الذي يسميه الإسرائيليون "جبل الهيكل". في جلسة تشريعية عاصفة في 25 فبراير، فيجلين، الذي قاد احتجاجات عنيفة ضد إخلاء اليهود من غزة في 2005، رفع صوته قائلا: "بدون جبل الهيكل، ليس لدينا وطن.. ليس هناك هدف أو أهمية لوجودنا المستقل في كل الأرض. لقد آن الأوان لوقف تآكل سيادتنا في قلب القدس... من وراء ظهر الأمة، تخلينا عن كل ما بقي من السيادة الإسرائيلية في جبل الهيكل. أي منظمة إرهابية تستطيع أن ترفع علمها، ما عدا العلم الإسرائيلي؟ الأمر لا يصدق."

الصحفي الإسرائيلي "بن كاسبيت" يحذر أنه "إذا انفجر الشرق الأوسط في المستقبل القريب، هذا هو المكان الذي ستشتعل فيه النار. جبل الهيكل برميل بارود عالمي، يثير الكثير من المشاعر، الأحاسيس الدينية، التطرف، والعنف التبشيري. خلال السنوات الأخيرة، هناك جماعات سرية متطرفة، كانت تعتبر في السابق هامشية، أصبحت أكثر قوة."

لكن "كاسبيت" يقدم خدمة سيئة في مقاله لأنه يلقي لوما متساويا للصراع في المواقع المقدسة في القدس على "أعضاء الجماعات الإسلامية المتطرفة الذين يسممون الأجواء من خلال ردهم العنيف والقاسي على أي إشارة للسيادة الإسرائيلية في المنطقة."

لكن الاستهداف الحالي للمسجد الأقصى من قبل أعضاء في حزب نتنياهو ومنظمات المستوطنين اليهود أكثر أهمية من أن يعتبر فقط أنه عمل متطرفين. هذه العملية يعود تاريخها إلى أكثر من 30 عاما، عندما ألقي القبض على أعضاء في منظمة "مؤمني جبل المعبد" وهم يحاولون نسف المسجد الأقصى. هذا ليس تاريخا قديما.

سأشرح فيما يلي: في يناير 2012، كتبت سلسلة من المقالات حول المستوطنين المتطرفين وكيف أنهم يتلقون تمويلهم من "جمعيات خيرية" أميركية، ويتمتعون بالحماية من المحاكمة من قبل قادة إسرائيليين.

هم يعيشون على أراض فلسطينية على التلال، متنقلين من مستوطنة غير قانونية إلى أخرى. ويطلقون عليهم اسم "فتيان التل"، وهم يقطعون أشجار الزيتون، ويدمرون منازل وممتلكات الفلسطينيين، ويحرقون ويخربون المساجد، ومؤخرا، بدؤوا يهاجمون قوات الجيش الإسرائيلي... رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك قالا إن المتطرفين اليهود لم يتم التساهل معهم، ولكن لا أحد يصدقهم -ففتيان التل بلطجية مفيدون- ربما يكونون في المستقبل فرق موت يتم نشرهم لطرد الفلسطينيين من أراضيهم في تكرار لما حدث في النكبة.

ليس هناك سر وراء "فتيان التل". ومع ذلك فهم يتمتعون بحصانة من الاعتقال والمحاكمة. هم الجيل الثالث لحركة كانت موجودة في سبعينيات القرن العشرين؛ الحركة التي قتلت 29 مسلما وجرحت حوالي 100 آخرين خلال الصلاة في مسجد إبراهيم الخليل في فبراير 1994؛ الحركة التي رعاها وحماها كل من نتنياهو وشارون من خلال مجلس المستوطنين في توسيع المستوطنات اليهودية على الضفة الغربية؛ الحركة التي أنجبت "يجال أمير"، المتعصب الذي قتل رئيس الوزراء الإسرائيلي"إسحاق رابين" لأنه وقع اتفاقيات أوسلو وخطا خطوات باتجاه السلام مع ياسر عرفات؛ الحركة التي بدأت باغتيال المدنيين الفلسطينيين في حافلات وفي بيوتهم في 2005 احتجاجا على سحب المستوطنات اليهودية من غزة.

محاولة موشي فيجلين الاستيلاء على المسجد الأقصى في القدس مدعومة من قبل نفس الشبكة. أحد مراكز العمليات هو "أتيريت كوهانيم يشيفا"، الذي تأسس في القدس الشرقية على يد تلاميذ الحاخام "تزيفي كوك". الهدف المعلن لمركز "يشيفا" كان تدريب طلاب الحاخامية على التضحية بالحيوانات التي سيعاد العمل بها في هيكل سليمان الجديد الذي سيعاد بناؤه بعد تدمير قبة الصخرة والمواقع المقدسة الأخرى.

في 1980، تم اعتقال كل من الحاخام "مائير كاهانا"، مؤسس "عصبة الدفاع اليهودية" وزميله "آندي جرين"، وهو متطرف يهودي آخر مولود في أميركا، في مستوطنة "كريات عربا" في الخليل بتهمة التآمر لتفجير قبة الصخرة. "آندي جرين" أسس فيما بعد "يشيفا جبل المعبد" في القدس. في 1982، بدأ أعضاء في شبكته بحفر نفق سري تحت المسجد الأقصى، كجزء من استعداداتهم لتدمير المواقع الإسلامية المقدسة. في عام 1984، تم اعتقال خلية إرهابية يهودية أخرى من قبل السلطات الإسرائيلية بعد أن حاول أعضاؤها وضع كمية كبيرة من الديناميت في الموقع. ومع أن أسماء معظم الذين قاموا بالعملية بقيت سرية من قبل المخابرات الإسرائيلية، فالدلائل التي تحت الأرض قادت إلى مستوطنات كريات عربا و"مؤمني جبل الهيكل". خلف الكواليس، لا تزال حركة "أتيريت كوهانيم" تعمل حول تدمير المواقع الإسلامية المقدسة على جبل الهيكل، وهي ممولة من الذين يدعمون الليكود.

الخطر أكبر حاليا من أي وقت مضى. ما كانت يوما حركة سرية معيبة تعمل الآن في العلن في إسرائيل -بتمويل أميركي.