سعداء بإعلان "مليونية" معرض "الرياض الدولي للكتاب" هذا العام ونجاحه، وصفوه لم يكدره سوى "خلية التحرش الاحتسابي العشوائية" وهمسات التحرش الخافتة القبيحة في آذان النساء ومحاولة التلامس والاحتكاك بأجسادهن تحت مزاعم الاحتساب، الذي نعرفه في ديننا وله ضوابط ولا يفتح على مصراعيه، ويقدم من شخص واثق من حجته لديه وجهة نظر واضحة وسديدة ويتوقف لنراه، ومن حقنا الاختلاف معه.. ولو لم يكن الأمر ملاحظا ومزعجا، وهناك تذمر منه لما صرح المشرف على مشاركة هيئة الأمر بالمعروف في معرض الكتاب بقوله "إنه غير مقدور السيطرة على الاحتساب الصادر من غير كوادر الهيئة"..!
هناك من يرفض حجاب الوجه للمرأة، ومن لا يرى اللثام وسيلة حشمة، وآخر يرى في العينين الظاهرتين من النقاب آمرا مستهجنا.. وآخر قد يرى إلزام المرأة بارتداء قفاز اليد.. ترك الناس لأهواء المحتسبين من "خارج كوادر الهيئة"، ولوجهات نظرهم يؤدي بنا إلى المشهد الذي أتناوله وطالني مع شقيقاتي.. توقعتها حالة فردية فاستطلعت الآراء وأبهرتني الظاهرة وتفشيها، كنت منقبة وشقيقتي ملثمة ومعنا سيدة من خارج البلاد محجبة، والجميع تعرض للهجمة والتعنيف، المرأة المحترمة والفتاة من أسرة محافظة "وغالبية السعوديات كذلك" لا يمثلن النادر "من فئة غير المحتشمات".. أليس الحكم على النادر والشاذ لا يعمم، إذن لماذا أصبحت مرتادات المعرض استثناء ليفتح باب الاحتساب العشوائي عليهن".. مجتمعنا لا يقبل بهذه الممارسات ولا تشويه صورة نسائه.. هل تطلق ألسنة هؤلاء في المعرض أو أي مكان للتنغيص على مرتادات المحافل الثقافية وغيرها لأنهن إناث؟!
أقول خلية، لأنها وفقا لخلاصة معلوماتي "منظمة وليست عفوية.. أفرادها يتمركزون في بداية ووسط ونهاية المعرض، وكل منهم يقوم بدوره بشكل فردي في الردهات، مع وضع الغترة بطريقة تخفي غالبية الملامح يقدمون همساتهم أثناء المشي السريع.. مع تعمد الارتطام بالكتف وتكرار ذلك مع عدة نساء وفتيات يعني أنها تعليمات أو تدريب موحد وأعمار غالبيتهم تحت سن الثلاثين".. هؤلاء يقودون توجها يتجاوز قوانين الدولة، ولأن رجال هيئة "الأمر بالمعروف" لديهم معيار موحد وضوابط تنظم مسألة الاقتراب وملزمون بترك مسافة في حال نصح المرأة ووقوفهم له هيبة يستمدها من هذه الشعيرة.. نتقبلهم.
ولأننا سنصل إليهم ونتحاسب معهم أمام القانون في حال التجاوز وسنقول سددكم الله ووفقكم إذا أحسنوا مع الناس.. والمفارقة "لم تسجل أي ملاحظة على المحتسبين من الهيئة".. وأن يرتطم محتسب واثنان وثلاثة يهمسون "غطي عيونك أو وجهك" متجاوزين ضحيتهم مع تلاشيهم من المكان بدون أن تستطيع تحت تأثير الدهشة تذكر ملامحهم وتقف مشدوهة أمام الطريقة الفجة المنفرة.. هو أمر ندينه ولا يقبله غيور على هذه الشعيرة. يتبع.