باتت أخبار وزارة الصحة ووزارة التجارة ذات العلاقة بإغلاق منشآت مخالفة وضبط أشخاص يمارسون أعمالا غير قانونية حاضرة بقوة في إعلامنا المحلي في الشهور الأخيرة، بل لا يكاد يمر يوم دون أن يكون لمثل هذه الأخبار المرفقة بالعديد من الصور الميدانية لعمليات الضبط والإغلاق وجود في وسائل الإعلام، ولعلي واحد من عدد ليس بقليل يسأل عن سبب غياب مثل هذا الجهد الرقابي لعقود طويلة مضت، ثم لماذا أقتصر مثل هذا العمل الرائع على وزارتين فقط بينما هناك قطاعات عديدة بحاجة لعمل وجهد مماثل لكشف المتلاعبين والمخالفين للأنظمة ومن باعوا ضمائرهم وذممهم من أجل تحقيق مكاسب مادية خاصة بهم.
الأخبار التي أتحدث عنها، فيها ما يلفت النظر، ويدعو للعجب فهي تتحدث عن منشآت كثيرة جدا والصور والأرقام المرفقة مع تلك الأخبار تؤكد ذلك، ومعظم الجهات الرقابية تشكو من قلة عدد العاملين لديها وعدم وجود الحوافز التي تسهم في دعم وتشجيع المراقبين الميدانيين، وبالتالي ما عدد وحجم ما لم تصل إليه عيون المراقبين وما لم تقف عليه فرق المتابعة والضبط؟
المزعج في الموضوع ليس فقط الكم الهائل من المستشفيات والصيدليات والمستوصفات والمصانع والمتاجر التي لم تتمكن فرق الرقابة في وزارة الصحة ووزارة التجارة من الوصول إليها، بل المزعج لدي نوع العقوبات التي تفرض على المخالفين والتي لا تتجاوز إغلاق المنشأة أو تغريم صاحبها ماليا وفي الغالب فإن الإغلاق يكون موقتا والغرامة المالية غير مؤثرة، ولهذا لا يرتدع مثل هؤلاء ويعاودون الغش والتحايل والتزوير، فما يحققونه من أرباح في فترات تلاعبهم وغشهم يتجاوز ما يدفعونه من غرامات أو ما يخسرونه في فترة الإغلاق الموقتة.
في ظني أن الغرامة والإغلاق كعقوبة لا تتناسب دائما مع حجم المخالفة، فالتزوير فيما يتعلق بصحة الناس سواء فيما يتعلق بوجود أدوية مثلا غير معلومة المصدر أو لا يوجد عليها تاريخ، وكذلك ممارسة العمل الصحي في الصيدليات أو المختبرات أو غيرها من المنشآت الصحية لمن لا يملك شهادة لمثل هذه التخصصات أو يملك شهادة مزورة لا يكفي عقابه بغرامة أو إغلاق الصيدلية التي يعمل بها؟ المسألة قد تتسبب بموت شخص وربما مات كثيرون أو تضرروا ولم يكن أحد يعلم السبب في ذلك، والأمر ذاته فيما يتعلق بما تضبطه وزارة التجارة فقبل يومين تم ضبط مصنع في جدة يستبدل تاريخ ومكان المنشأ لمواد غذائية فاسدة، أقول مصنعا وليس صاحب بسطة في شارع، فهل يكفي لمثل هكذا جريمة غرامة مالية أو إغلاق موقت لهذا المصنع؟
ما أود قوله أن ينبغي أن تحول مثل هذه المخالفات إلى القضاء ففي مثل هذا الإجراء ما يضمن الحد بشكل كبير من هذه المخالفات ويردع مرتكبيها عن تكرارها.