قبل ليلتين كنت برفقة عدد من الأصدقاء الإعلاميين في جولة وسط جدة القديمة "البلد".. الرحلة شملت شارع قابل وبيت نصيف وشارع العلوي وشارع سوق البدو..
أردنا أن نسترجع عبق التاريخ.. فصدمتنا أمانة جدة بـ"عبق" المجاري والصرف الصحي!
لا أعرف أمين جدة السابق ولا الحالي، ولو عرفت الحالي لوجهت له الدعوة للحاق بنا في هذه الرحلة التاريخية التي لا تنسى.. ليرى بعينه ما رأينا.. ويشم بأنفه ما شممنا.. ويطأ بقدمه ما وطأنا!
كانت مياه الصرف الصحي تغطي المكان.. ليس هناك حل أبدا للعبور دون وسيلة.. ولذلك كنا نمر من فوق ألواح خشبية وكفرات وكراتين تطوع أهل الخير فوضعوها للناس، داخل وخارج النفق، ليعبروا فوقها رجالا ونساء.. كانت فرصة السقوط متاحة بقوة.. تعثر أمامنا أحدهم وسقط على الأرض في منظر مؤثر.. يبدو أنه أحد السائحين الذين سمعوا عن جدة القديمة وأرادوا زيارتها!
كانت أيدينا أغلب وقت الرحلة مشغولة بأمرين.. الأمر الأول رفع ثيابنا حتى لا تنغمس في مياه المجاري.. والأمر الآخر لسد أنوفنا من هذه الرائحة العفنة!
أراد أخونا/ "عبده خال" أن يشرح لنا عن العمائر الأثرية وحينما رفعنا رؤوسنا لم نجد سوى بقايا لعمائر توشك أن تسقط لشدة من نالها من الإهمال والنسيان.. أسلاك كهربائية مكشوفة.. ورواشين مكسرة ومشوهة بشكل محزن.. خرجنا من المنطقة ونحن نتحسر على الوقت الذي أمضيناه في هذه الشوارع الطافحة بالمجاري!
ولو سألتموني في ختام الرحلة: هل من المعقول أن أمانة جدة لا تعلم شيئا عن أهم شوارعها التاريخية؟ سأجيبكم: بالتأكيد لا تعلم!
هل بقي سؤال آخر؟!