هذه هي المرة الخامسة التي أحذف رسالة إلكترونية تتردد على بريدي من أشخاص عدة، وبعنوان واحد "مدرسة ابتدائية في قرية يابانية".

بالأمس، راودتني نفسي بفتحه بعدما تبرع أحدهم بإرساله للمرة السادسة، فعلت ذلك وأنا مستعد للدخول في نوبات تأنيب ضمير بعد الانتهاء من مشاهدته، أنهيت الرسالة فعلا وأنا أتساءل إن كان ما شاهدته يسمى مدرسة، فما الاسم المناسب الذي يمكن أن أطلقه على ذلك الشيء الذي تلقيت فيه التعليم إبان سنواتي المدرسية الأولى؟

صالة رياضية في أولى الصور صممت أرضيتها الخشبية بعناية لامتصاص صدمات سقوط الطلاب، تحتوي الصالة تلك على أدوات رياضية لألعاب مختلفة مع اكتمال وسائل السلامة فيها. مشهد استدعى من الذاكرة على مضض فناء مدرستي العتيقة الذي تظنه للوهلة الأولى مرمى للنفايات أو أنه ساحة لحرب انتهت للتو!

في فناء مدرستي القديمة، كان من الممكن أن تشاهد كل ما يجود به خيالك من "رمل، حصى، بلك، كفرات، أشلاء كراسي، بقايا طاولات، أسلاك كهرباء"!

ثم أرجو أن يعفيني القارئ الكريم من الحديث عن وسائل السلامة هناك، إذا علمتم أننا تخرجنا من هناك دون أن نحظى بمشاهدة لاصق جروح واحدة!

تحمل الصورة الثانية للرسالة المشؤومة مشهد 15 طالبا يابانيا داخل فصلهم الدراسي الأنيق يتنافسون بإبداع أمام أجهزتهم الحاسوبية الجميلة! وفي مثل هذه اللحظات لا يسع ذاكرتي إلا أن تذهب لاستحضار منظر فصلي الذي تسابقت فيه مع 30 من زملائي على استنشاق أكبر قدر من ذرات الهواء الساخنة الشحيحة مذ أضرب المكيف الوحيد عن العمل. ولا تكف ذاكرتي عن زيادة مأساتي بعد الصورة الثالثة لدورات المياه الفندقية في المدرسة اليابانية، إذ جلبت سريعا منظر دورات مياه مدرستي ـ آسف هل قلت "دورات مياه"؟ ـ كنت أقصد جلبت صورة لمجموعة من الغرف المتجاورة التي تتنافس في السوء وتجتمع في قاسم مشترك واحد، إذ إنها غير صالحة للاستخدام الآدمي.

عند هذا الحد كنت مضطرا لإغلاق الرسالة الإلكترونية قبل أن يشاهدها أحدهم فيتهمني حقا بالأمية.