من أسوأ ما يحدث في البلدان غير المستقرة أمنيا، التعايش مع "التفجيرات" والقتل، حتى يصبح الأمر أقرب لـ"الطبيعي" منه لغير ذلك، هذا حالنا تماما مع "الفساد".. للأسف، حيث إن بركات "هيئة مكافحة الفساد"، وتهاونها في قمعه، أديا لاستسهال التعاطي مع مفردة الفساد، وفعله، وبات جزءا "عاديا" / مهمشا في حياتنا، وهم مسؤولون بالدرجة الأولى عن ذلك، ائتمانهم على هذا الملف منذ سنوات!

في تقرير سابق، للزميل نايف الرشيد، يقول إنه ما يربو على 25 ألف بلاغ عن شبه فساد هي حصيلة عمل 3 سنوات للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وحماية النزاهة "نزاهة"، والحقيقة أنه طالما كان هذا الرقم الضخم مجرد شبهات، فما هو نوع الفساد الذي تلاحقه "الهيئة"؟!، نحن نسمع وعودا وتهديدات وتصريحات، ومعظمها -وأنا مسؤول عن هذا الوصف- "كلام فاضي"، لا يقدم ولا يؤخر، ولا يتوازى مع حالة "الاحتقان النزيه" من قبل الشعب، ضد الفاسدين، وفي مواجهة من سرقوا الوطن، وخيراته، في ظل انشغال "الهيئة" بالتنبيه والتحذير من سرقة أقلام الرصاص، وبرايات المدارس!

أمر كشأن الفساد، لا يتم حله إلا بـ"التشهير"، ولا شيء آخر، وكلما جاء هذا الأمر على طاولة النقاش مع "الهيئة"، اختارت "مخرجا" جديدا للتعاطي معه إجاباته، فتارة تقول إنه أمر يقع في مساحة مسؤولية السلطة القضائية، ومرة تقول سنرفع للملك بذلك، وثالثة تتجاهل الأمر برمته، وغير ذلك من الأعذار الممجوجة..

وأخيرا، من أراد العمل يجد مئات، بل آلاف، الطرائق للتعاطي مع المشكلات.. فعندما قال الملك عبدالله "كائنا من كان"، كان يعني المفردة بكل ما تعني من مفاهيم، ولم يكن ينتظر رئيسا يجيد سرد الأعذار والتصاريح، بل عملا حقيقيا يغلق هذا الملف بالكامل، مهما كان الثمن، وهنا يجب أن نقول (معا) للرئيس، إذا كنت تعتقد أنك غير قادر على المهمة الموكلة إليك، فكن شجاعا -على الأقل- وتقدم بالاستقالة الآن.. والسلام.