قضيت الجمعة الماضي يوما مختلفا مع الأطفال المصابين بالسرطان في الحفل السنوي الذي تقيمه جمعية السرطان السعودية بشاطئ نصف القمر بالمنطقة الشرقية.
الأستاذ عبدالعزيز التركي رئيس جمعية السرطان السعودية بالمنطقة الشرقية حاول أن يشرح لي أهمية مثل هذا اليوم، الذي يقام للسنة الحادية عشرة كونه يقام خارج المستشفى ويجمع الأسر مع الأطفال المرضى في مكان مفتوح تتخلله برامج ترفيهية هدفها زرع البسمة على شفاه هؤلاء الأطفال وأسرهم، الذين في الغالب يعانون كثيرا بسبب حال أبنائهم، لكن ما شاهدته بنفسي اختصر كثيرا على الأستاذ التركي ما كان يريد إيصاله لي، فالأمهات قاطعن حديثنا مرارا ليعبرن له عن شكرهن وامتنانهن لما يقوم به تجاه أبنائهن وتجاههن، بل شاهدت الكثير من الأطفال يقبلون رأسه وشاهدته ينتقل من مكان إلى مكان يحتضن الأطفال ويخاطب ذويهم، ويسأل عن غائب وعن متأخر بما يؤكد أنه يتعامل معهم رغم كثرتهم كأسرة واحدة، ويعرف كل التفاصيل الصغيرة عنهم وعن أحوالهم وظروفهم.
في حفل هذه السنة كانت هناك مبادرة جميلة ومؤثرة من الجمعية تمثلت في تقديم الأطفال شهادة تقدير وهدايا قيمة لأمهاتهم الذي صادف يوم الجمعة يوم الأم العالمي، وقد سمعت الأستاذ عبدالعزيز التركي وهو يحرص بنفسه في تلقين كل طفل ما ينبغي أن يقول لأمه أثناء تقديم الهدايا لها (قل لها: شكرا يا ماما فقد تعبت كثيرا من أجلي)، ولكم أن تتخيلوا مشاعر الأم في تلك اللحظة التي صاحبها احتضان وتقبيل يد ورأس ومشاعر صعبة ومؤثرة، وجدت نفسي في أكثر من مرة أحبس دموعي.
رغم كثرة الأطفال وكثرة المكرمين فقد رفض رئيس الجمعية أن يستعجل المذيع في ذكر أسماء الأطفال لحظة توزيع الهدايا عليهم ولحظة تكريم أمهاتهم اختصارا للوقت، فقد كنت بجانبه وسمعته يقول للمذيع لا تستعجل، دع كل طفل يأخذ وقته في صعود المسرح ودع كل أم تأخذ حقها من التكريم والثناء والتصفيق دون أي "لخبطة".
مثل هذا التوجيه الإنساني والنبيل وغيره مما رأيت أول من أمس في يوم الأطفال المصابين بالسرطان كان له أثر عظيم على تحقيق الأهداف المرجوة من مثل هذا الحفل الذي تخلله كثير من المواقف الجميلة والمؤثرة.
قبل أن أنصرف قلت لعبدالعزيز التركي.. والله لأني أغبطك على ما أنت عليه في مثل هذه الأعمال الإنسانية الخيرية، فأنا أعلم أنك ترأس أربع جمعيات مماثلة كلها خيرية وثلاثة منها طبية وصحية، وأعلم حجم الأعمال الخاصة التي لديك ولهذا أغبطك، كيف لك أن تجد الوقت، وتجد الروح التي تدفعك لأن تعمل بهذا النمط وبهذه النفس الراقية والهمة العالية.
غادرت المكان وأنا أقول يا حظ من أعطاه الله تعالى المال واستثمر جزءا منه فيما ينفع الناس ويفرج همومهم ويشرح صدورهم ويزرع الابتسامة على وجوههم، ويا حظ من بارك الله له في وقته وتنازل عن بعضه لمثل هؤلاء الأطفال وغيرهم.
شكرا عبدالعزيز التركي، شكرا للرجل الذي لا يبخل بأي جهد أو مال يصب في مصلحة وطنه وأبناء وطنه.