كثرة الدعوات الرمضانية للتغيير أصابتنا بالعدوى، والحق أن كثرتها ضرورة ملحّة، فالناس يتذمّرون وكلّ حواراتهم تضجّ بالاستياء، والاستياء كثير والحلّ في التغيير، والتغيير هو المخرج من كلّ وضع بائس، والبؤس يدلّنا عليه ندرة المبتسمين، وشح الابتسامة يملأ الشوارع كآبة، والكآبة لا تخدم مشروعنا السياحي، (يا مطرة صبّي صبّي) !

من (أبأس) ما ورثناه عن جدّنا مواطن السابع عشر وصيته القائلة: " كونوا أعوادا في حزمة " لأنها تعطّل مشروع التغيير، وتقتل طموحاته، لكننا أوفياء لوصية جدنا وكلما واجهنا خللا ما وطأطأ له العموم، اضطر المستاء أن يطأطئ موسوسا: عود وحزمة ووجه المدفع... الخ الخ فماذا لو أن الحزمة تضامنت مع العود هل يتعارض تضامنها مع وصية (جدو)، يعني ما دام ثمة مستاء ما من خطأ ما هل يجدي اختراع شعار لحملة وتدشينها لتنتهي الأمور بالجعجعة التي لا تخلّف طحينا، حيث نجد أنّ قائد الحملة أول الخارجين عليها، فإن سألته عن السبب قال يائسا: العود والحزمة ووجه المدفع... الخ الخ

ولو أنّ مقاطعة جشع التجار كانت شعبية عارمة، لكسدت البضائع وبيعت بنظام (اشتر واحدة وخذ درزن مجانا)؟! ولو أنّ المصطافين غير الراضين عن مستويات الخدمات الفندقية قاطعوا جميعا كلَّ شقة رديئة لوجدت صاحب الفندق يحمل (المكنسة) بنفسه !

لكننا في اعتراضاتنا غير مؤثرين، نستاء من خدمات الخطوط السعودية ولو جربت الاتصال للحجز للخرخير سيقول لك: أقرب رحلة بعد شهر، جميع الرحلات مغلقة !

نشتكي من مضاعفة فواتير الجوالات ونتفق على أن الشركة افترت ونهبت وضاعفت، والنتيجة تعلن الشركة شكرها للحزمة البالغة عشرين مليون عود !

فالحزمة – هداها الله – لا تتعاطف مع العود، فإن سألتها عن السبب اعتذرت بأنها تنتظر العطلة منذ أول يوم عمل وقناة أجيال الله يرحم الحال والأطفال يلحّون على السفر ولا بد من فندق، والفندق سيىء والشكوى لله (يا مطرة صبي صبي) !

رجاء اكسر قفل الحوار وقل لها : يا (ماما حزمة) رحم الله والديك والأطفال أليسوا مستقبل المواطنة؟ ربيهم على أنّ الاعتراض على الخطأ فضيلة (شاطرة تدرّبهم على اشق هدومي بس) !