أسوأ ما قد تقوم به اليوم، هو كتابة كلمة "طائرة" في أي من محركات البحث، هذا الأمر قد يسارع بإصابتك بـ"فوبيا" الأماكن المرتفعة، ثم إنه سيقربك أكثر من أي وقت مضى لشطب خيار "الطائرة" من قائمة وسائل النقل المتاحة لديك!

"ماليزيا تعلن عن سقوط طائرتها المفقودة في المحيط الهندي"، "عطل في المحركات يغير مسار رحلة من كوريا الجنوبية إلى هونج كونج"، "اليابان تتعقب طائرة صينية متجهة لجزر متنازع عليها". ما سبق هو حزمة الأخبار التي برزت في الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط على المستوى العالمي. على المستوى المحلي لا تأتي هذه المفردة إلا متبوعة في الغالب بكمية صخب واستنكار عارمة، إما بسبب خبر من مثل هذا النوع "إقلاع طائرة دون 21 من ركابها بسبب تأخيرها وتغيير بوابة السفر في رحلتها من الرياض إلى وادي الدواسر"، أو بسبب "الطائرة المطعم" التي وصلت إلى مدينة أبها مؤخرا، ونقلت بنظام التجزئة قادمة من المدينة المنورة عبر 95 شاحنة، وبقيمة مليونين ونصف المليون ريال!.

وإن كان كل ما سبق هو مؤلم حقا، فإن الأكثر ألما هو ما وراء تلك الأخبار، ففي الوقت الذي سارعت فيه 26 دولة للمشاركة في البحث عن الطائرة الماليزية المنكوبة بخبراتها وطائراتها وسفنها وبأقمارها الصناعية وأجهزتها التتبعية، اكتفى غيرهم بالفرجة والتندر فقط، وذلك لسبب مفهوم جدا وهو الهوة العلمية الساحقة بين الفريقين! المشاركة الوحيدة جاءت عن طريق سيدة عربية زعمت وجود الطائرة المفقودة بجانب "تايلاند"، وببساطة شديدة اعتمدت السيدة في توصلها إلى مكان الطائرة المنكوبة على "حاستها السادسة" التي لا تخيب!

أما "الطائرة المطعم" فخبرها المثير يحمل خلف كواليسه كمية مضاعفة من العشوائية وسوء التخطيط والارتجالية وانقطاع الكهرباء عن 18 قرية و31 ألف مشترك لمدة 8 ساعات، وتقطيع أشجار الشوارع وإزالة الأرصفة وتعطل حركة السير، إضافة إلى خسائر فادحة للكثير من المواطنين، الذين تساءل بعضهم ببراءة: "لماذا لم يتم بناء هيكل مشابه لهيكل الطائرة في المكان الهدف؟".