شبابنا يعيش حالة تنميط "ذاتوية"، رغم المستجدات المعقدة، المبتعث سافر والداعشي أيضا، وهناك فرق، ولكن مشهد تويتر ينقل صورتهم ويعكس توجهاتهم. انزياح واضح لصورة السعودي الذي ينتهي من تفاصيله الصغيرة بقضاء حاجات أسرته أو الخروج بعد انتهاء عمله إلى الاستراحات والمقاهي، وفي أسوأ حالاته مريض نفسي.
واقع جديد يولد، أين المخطط لتنظيمه، والمشهد بعد عشرين عاما يستفز للسؤال: أين سيكون هؤلاء وماذا سيقدمون؟
صدفة خلال الأسبوع الماضي كان الحوار مع شاب يفتخر بأنه ينتمي إلى "داعش"، تغريداته عامرة بالقناعة بأنه يجاهد، ووالدته المريضة راضية عن نفيره من السعودية!
يزعم قتله عددا لا يحصيهم، ربما "خمسين تكفيريا أسهم في إبادتهم تحت راية التنظيم الذي بايع المسؤول عنه بدون رؤيته"، ولأنه مجرد حساب لا يهم. التغريدات ربما حقائق أو "هلاوس"، المؤكد ما ذكره متحدث وزارة الداخلية اللواء منصور التركي أن "25%" من الشباب السعودي المقاتلين بمناطق الصراع بالخارج يعودون بعد اتضاح الصورة لهم. خلاصة تصريحات العائدين للإعلام لا تختلف مع ما ورد في تغريدات الداعشي "تكفير، تخبط وضلال، والتنظيمات تستغفلهم وتتاجر بهم".. لنعترف بأنهم مبادرون ولم يتم اختطافهم، الخطوة الأولى كانت منهم، وهناك أسر يزعم أبناؤها موافقتها على الذهاب..!
المبتعث وهو "مبتعث وطني"، وفي أفضل حالاته ولا أعمم، دخل في حوار غير موضوعي ومقارنة لا تمت للإنصاف بصلة.. وكالعادة يأتي ملف "القصور التنموي ومكافحة الفساد لتبرير السخط"، وفي القضايا التي قامت جميع التنظيمات الضالة لاحقا وحاليا بالتلويح بها وتلقفها المواطن، واعيا كان أو مغررا به، المهم أن الأسطوانة تعاد إذاعتها.. وأن تصدر من مبتعث يردد ما نجتره في صحافتنا من حديث، وشخصيا استغرقت فيه من عمري الصحفي عقدا من المطالبة والمراقبة، وعندما اشتدت الأزمات التي تضرب المنطقة انتقلت إلى موقع آخر، لأن الفرق بين الرخاء والشدة أن الكلمة المتذمرة منا تخرج إلى الأعداء مباشرة، ولا تُحسن الأحوال كثافة التغريد عنها في تويتر.. وهذا جوهر أطروحاتي الحالية وأحارب الأسلوب البدائي في التغريد، ليس احتجاجا على حرية التعبير، بل لأن برامج الإصلاح ومصداقية المواطن تغيران الواقع، وليس تكثيف الانتحاب في التغريدات..!
المبتعث ذكر أنه أسهم بمبادرات لشعب دولة الابتعاث "بمشاركته في الأندية الطلابية، والتعريف بالسعودية وتقديم خدمات تطوعية لفقراء المدن باسم المملكة، والتبرع لمرضى السرطان وغيرها، مما رسم صورة مشرقة لبلادنا"، لكنه يجلد الإنجازات ويجحدها في تويتر ويصر على أن تغريداته من منطلقات حب الوطن وهو يغرد بالعربي ويكابر، في وقت أن المغرد والمصلح الوطني الحقيقي عليه أن يقول خيرا أو يصمت..
"الجامي" بدوره، اختار المدافعة عن دينه ووطنه وصد سموم هؤلاء وهؤلاء.. وللحديث بقية.