البيان الذي أعلنه الديوان الملكي السعودي الخميس الماضي، بتعيين الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولياً لولي العهد، جاء مكملا ومؤكدا حرص الملك عبدالله بن عبدالعزيز، على مواصلة نهجه الخاص بتعزيز وتثبيت كل ما له صلة بترتيبات انتقال الحكم في الدولة وما له علاقة بمستقبل القيادة في البلاد.

وقد تضمن البيان ما أعده شخصيا إضافة جديدة لمنهج الملك عبدالله في طريقة تعاطيه لمثل هذه الأمور مع شعبه، الذي سبق وأن أحاطه علما بتفاصيل وأهداف هيئة البيعة التي أنشئت في عهده بهدف ترسيخ ودعم آلية الحكم وآليات انتقاله.

الإضافة التي أعنيها في هذا البيان هو تطرقه إلى مسألة التصويت في هيئة البيعة على قرار تعيين الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولياً لولي العهد، والذي حظي بأغلبية أعضاء الهيئة، فإيراد هذه المعلومة يعني التعامل مع الشعب بشفافية حتى في جانب قد يرى البعض أنه حساس وخاص بالأسرة الحاكمة، لكن حكمة الملك وحنكته رأت كالعادة أن مثل هذا الخلاف أمر طبيعي ومن ثم إحاطة الشعب به في سياق الكيفية التي تم الإستناد إليها في إصدار قرار التعيين الذي يصب في خانة الشفافية التي انتهجها القائد في طريقة تعامله مع شعبه، فضلا عن أنها تتضمن معلومة صحيحة صادرة من صاحب الشأن ومعلنة للكل ومنشورة عبر وسائل الإعلام، وهي شفافية لا تدع مجالا لمن هاجسهم خلق الفتنة وإثارة الإشاعات وتضخيم مثل ذلك الاختلاف في وجهات النظر التي يعي كل سوي وعاقل أنها طبيعية جدا وموجودة في كل مكان.

من خلال ردود الفعل التي رصدتها من القريبين مني كأهل وأصدقاء وإعلاميين ومن خلال ما تمكنت من مطالعته عبر شبكات التواصل الاجتماعي فإن هناك إجماعا على أهمية القرار كونه إضافة داعمة لمؤسسة الحكم وضمانا لمستقبلها، وبالتالي فإن القرار فيه رسالة اطمئنان للشعب حيال محور مهم ينبغي أن يكون واضحا، ومعلنا.

حالة الاستقرار والأمن التي تعيشها بلادنا، نعمة عظيمة، لعل كثيرين لم يتوقفوا عندها ولم يدركوا أهميتها، بل ولم يستوعبوا معناها، إلا حينما عمت الفوضى معظم الدول العربية في السنوات الأخيرة، وما زالت هذه الفوضى التي تمنى الحاقدون ومن لهم أجندات خاصة مرتبطة بدول ومنظمات وفرق وجماعات أن تنتقل إلينا عملوا وعمدوا طوال السنين الفائتة على بث الإشاعات المختلفة، وحاولوا مرارا وتكرارا نشر الفتن، ومن ذلك كثرة الحديث عن هيئة البيعة وأنها تلاشت وانتهت، وأن البلاد مقبلة على فوضى، لكن قرار تعيين الأمير مقرن في منصبه الجديد جاء مؤكدا فعالية هذه الهيئة وفعالية نظام البيعة، الذي وضعه الملك عبدالله كضمانة دستورية لمثل هذه الحالات ولأي حالات مشابهة في المستقبل.

بقي أن أقول إن الأمير مقرن عرفناه بشكل مباشر منذ أن كان أميرا لمنطقة حائل، وقد أجبرنا على احترامه وتقديره وإكبار مواقفه العديدة النبيلة خاصة تواضعه وبساطته مع كل الناس، فضلا عن أن كل من عمل معه وتعامل معه يقر بأن قرار الملك كان موفقا، حيث تم اختيار الرجل المناسب للمكان المناسب.