لست وثلاثين عاماً مكتملة، ونحن العرب، مجرد ضيوف على أغلى جوائزنا وأكثرها دقة في الاختيار وموضوعية في المنهج. أنا أقصد جائزة الملك فيصل في فروع العلوم والطب التي تبرهن خريطة الفائزين بها طوال تاريخها على أننا مجرد ضيوف على "البحث" العلمي الكوني من الدرجة الثالثة. لا توجد بكل الحياد والاستقلال، جائزة عربية، ترتقي إلى معايير واشتراطات جائزة الملك فيصل، ولهذا سأعتبرها مؤشراً بالغ الخطورة إلى وضع العرب على الخريطة العلمية العالمية. ما يقرب من "درزن" مكتمل من الفائزين بها على مر السنين، وصلوا بعدها مباشرة إلى قطاف ميدالية "نوبل" وفي هذا تأكيد قطعي على موضوعية الجائزة ومصداقيتها، وحين قطف أحمد زويل جائزة "الفيصل" ساورني الشك أن الجائزة ذهبت يومها إلى تمييز عاطفي وجداني كي تذهب الجائزة لعربي، لكن "الزويل" ذاته بدد كل الشكوك وهو يذهب في العام الذي يليه مباشرة إلى السويد كي يكون الفائز بنوبل.

وحين كان "خالد الفيصل" مساء ما قبل البارحة يلقي خطابه النثري المدهش الآخذ بتلابيب اللغة، كنت أتناسى روعة الخطاب مستغرقاً في سحنات ووجوه الفائزين بهذه الجائزة. كيف.. ولماذا.. ومن أي بيئة علمية استطاع هؤلاء بفطرة العقل الإنساني أن يصلوا إلى "فيصل"، ومن بعده حتماً إلى "نوبل"، فلا نستطيع نحن مزاحمة هذه العقول ودخول خرائط الجوائز العالمية. وجه آسيوي صرف مع وجوه "أنجلو سكسونية" هي الثابت المشترك منذ ست وثلاثين سنة، وحتى في المرة الوحيدة التي دخل فيها صدفة "أحمد زويل" إلى "الرياض وإستكهولم" كان يأتي إلينا من معمل بحثي صرف من جامعة كاليفورنيا الأميركية. مساء البارحة: لم أقرأ خريطة جائزة "الفيصل" إلا إنذاراً صارخاً للعقل العربي وللتعليم ووزارته على كل هذه الخريطة العربية. قرأت توزيعها وجغرافيتها لست وثلاثين دورة وعاماً متصلة ثم تمنيت أن تكون هذه الأسماء التي على خريطة جائزة الفيصل على طاولة كل وزير عربي مختص ليقرأ النتيجة!!