أكد أستاذ كرسي الأمير مشعل بن ماجد للدراسات وأبحاث قضايا التستر التجاري عضو هيئة التدريس بقسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والإدارة في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة الدكتور عبدالعزيز دياب، أن حجم التستر التجاري في المملكة يبلغ 236.5 مليار ريال، مما يشكل نحو 16.78 % من الناتج المحلي الإجمالي لعام 1430 بالأسعار الجارية، في حين أن متوسط إجمالي عدد العمالة غير النظامية في المملكة يبلغ 1.2 مليون عامل سنوياً أي ما يشكل 27 % من إجمالي العمالة الرسمية، والتي تقدر أجورها بنحو 4 مليارات ريال سنوياً طبقاً لإحصائيات عام 1430.

وقال دياب خلال مشاركته في لقاء علمي نظمته جامعة الملك عبدالعزيز بجدة مساء أول من أمس في إطار فعاليات "لقاء على طاولة الحوار الأكاديمي"، إن 30 % من العمالة الأجنبية تعمل لحسابها الخاص تحت ظاهرة التستر، مضيفا أن إجمالي تحويلات العمالة الوافدة خلال الفترة 1992ـ 2002 بلغ نحو 635.7 مليار ريال، وهو ما يمثل تسرباً للاقتصاد الوطني يصل إلى نحو 10 % من الناتج المحلي الإجمالي فيما بلغت نسبة العمالة الأجنبية في قطاع الملابس والأقمشة 97.5 % من إجمالي عدد العمالة في السوق.

وطالب دياب بضرورة اتخاذ إجراءات نقدية لمراقبة التدفقات النقدية وتحويلات الأموال إلى الخارج، وتعاملات الوافدين مع البنوك، ومنع بيع التأشيرات ونقل الكفالات، وتفقد أوضاع المقيمين بنظام العينات العشوائية الطبقية والمهنية والمكانية للتأكد من التزامهم بالأنظمة والقوانين.

إلى ذلك، أوصى اللقاء بضرورة تفعيل الإرادة المجتمعية لمواجهة الفساد الإداري والمالي وأن تكون موازية للإرادة السياسية الجادة في مواجهة الفساد والذي تجلى ذلك في إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في عام 1432، حيث كان لجهود الدولة في هذا الاتجاه بتوجيه ودعم من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى تقدم المملكة في تقرير الشفافية الدولي من المرتبة 88 إلى المرتبة 66 لعام 2012، وهذا يؤكد تحسن مناخ الشفافية في المملكة وتقليل الفساد.

وأوصى اللقاء ، بضرورة وضع استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الفساد وتحديث الأنظمة والقوانين التي تتحول بالتقادم إلى إسباغ الشرعية على الفساد، وهذا معروف في جميع دول العالم حيث من الضروري تحديث الأنظمة واللوائح لمكافحة الفساد بكافة أشكاله وصوره وتطوير الأنظمة القضائية لكي تواكب المستجدات في هذا الميدان.

كما أوصى بضرورة مكافحة التستر التجاري الموجود في المملكة والذي يهدر المليارات سنويا من الناتج الوطني الإجمالي لحساب غير السعوديين.

واعتبر اللقاء البطالة أحد الأبواب الرئيسية التي يدخل منها التستر التجاري وأوصى بضرورة تقليص أعداد العمالة غير النظامية والعمل على إبعادها عن مجال العمل في المملكة نظراً لخطورتها على الاقتصاد الوطني وانتشار الفساد.