من بين ركام الأحزان، ومن براثن هول الفاجعة سأزف لأخي وشقيقي معالي الدكتور إسماعيل البشري وأسرته النبيلة الكريمة هذه البشائر:

قد لا يعلم بالتأكيد، أخي وإخوانه وأهل بيته أن إمام واحد من أكبر جوامع هذه المدينة قد نهض إلينا في الصفوف من خلفه بعيد مغرب أمس الأول يدعو لهم جميعا بالصبر والاحتساب ثم يجهش أمامنا بالبكاء، ثم يقسم بالله ثلاث مرات إنه لسبعين سنة من حياته لم يسمع من قبل عن شخص حظي بالدعاء بالصبر والأجر والعوض من القادر الوالي، ثم يعيد إلى مسامعنا القسم ذاته بأنه "يغبطك" وأهلك على كل هذا الدعاء الذي أخذ فاجعتك إلى كل فرد وأسرة ومدينة.

أبا محمد: وأنت المؤمن التقي فكن على ثقة بالله أنه مجيب للدعاء.

أخي الغالي، سأبدأ إليك من نقطة صغيرة لكنها بالغة الدلالة: قد تكون في ذروة الأحزان وزحمة العزاء غير ملتفت إلى رسالة أبنائك البررة في جامعة الجوف وهم يصطفون خلف لوحة معبرة تقول: "كلنا أولادك، والدنا إسماعيل"، وهذه ذروة التلاحم الوطني المذهلة بكل دهشة الصورة وجمال العبارة ليكون رجال "الشمال" أبناء حقيقيين لمواطن مخلص لوطنه من أبناء "أبها" وحق لك أن تفرح.

سأقول لكل وطني، إن "أبا محمد" قد عاش للعمل العام -وبمعرفتي- أضعاف ما أعطاه لأهله ولأسرته.

أخي الغالي: سأدعوك اليوم أن تنهض من براثن الحزن إلى بشائر الفرح وقد استحالت فاجعتك إلى فكرة مدهشة للحمة الوطنية.

سأدعوك للفرحة بما كتبه الله عليك لأن قدره قد حول هذا الوطن بأكمله إلى أسرة صغيرة واحدة متحدة: حين يعزيك والدنا ولي أمر هذه الأمة ثم يرسل أسرته الكريمة المالكة إليك في قاطرة طويلة تبرهن المعدن الأصيل لهذا الشعب مع قيادته في وقت المحنة والكارثة.

تأمل أخي أبا محمد طوابير أصحاب الفضيلة وأصحاب المعالي ثم تأمل آلاف الوجوه التي جاءت إليك من كل اتجاهات بوصلة الوطن الأربع، كي تتأكد أن الله عز وجل قد اختارك لكل هذا التآلف والتكاتف، في مشاعر أمة مكتملة. افرح، أخي، وزف الفرحة لأهلك ولأسرتك لأن فاجعتك الكبرى كانت جامعة للقلوب.. للدعاء والتلاحم ولكل شيء يفوق خيالنا الإنساني المجرد.