نحن مجتمع ملتصق جداً بالعادات والتقاليد حتى وإن كانت خاطئة، وأكبر دليل على ذلك هو تعاملنا مع الشنب! فمعظم أبناء جيلي كانوا يعتقدون أن حلق الشنب "يلعب في حسبة المرجلة!"، وأن من علامات الرجولة هو الشنب المفتول الأطراف "اللي يوقف عليه التيس وفي رواية الصقر"، وأنا والله أرفض هذا الافتراض البشري الخاطئ؛ فالمرجلة لم تكن يوماً بالمظهر الخارجي بل بالجوهر والأفعال فكم من قصيرٍ مكير أشبع خصمه ضرباً وركلاً فقط لأنه بطل في التايكوندو أو يحمل الحزام الأسود في الكاراتيه، ومعظم من هم على هذه الشاكلة هم بلا أشناب.

كنت في بدايات حياتي أهتم بشنبي اهتمام الراعي ببعيره، فلم أكن أجرؤ أن أسمح للحلاق بأن يخففه أو يشذبه أو حتى يقترب منه، وكنت على هذه الحال سنوات طوال إلى أن أراد الله وقررت يوماً أن أحلق بنفسي، وبدأت متوكلاً على الله بالحلاقة والتشذيب من الجهة اليمنى فاقتطعت جزءا أكثر من الطرف الآخر، وهكذا دواليك كنت أنتقل يمين - يسار.. يمين - يسار حتى أصبح شنبي نسخة مكررة من شنب هتلر! في هذه اللحظة كاد أن يغمى عليّ ومر شريط الذكريات أمامي أنا وشنبي الغض وكيف أنه كان مرافقاً لي منذ بلوغي وفي اللحظة الحاسمة قررت أن أمحو ما تبقى ودخلت حينها في نادي حليقي الأشناب بامتياز برتبة أملط مع مرتبة الشرف، وأذكر أني احتبست عدة أيام حتى ينبت مرة أخرى، وكان وجهي حينها كالقنفذ الحليق ومع هذا تعودت على حلاقته حتى اليوم ويكفيني سعادة أني كسرت حاجزاً بداخلي لا سيما بأن أول تهمة تلقيتها باللوك الجديد أني ليبرالي بشهادة أحد أصدقائي، رغم أنه وأجزم لا يعرف معنى الليبرالية لذلك أقول لكل من تقيده العادات والتقاليد.. احلق شنبك!