وبالخبرة، فإن أولى الحالات التي يتعين عليك التوقف التام عن القراءة حال مصادفتها، هي تلك الأخبار التي تحمل عبارات كالتالية: "وتشير التقديرات إلى أن هذه المشاريع التنموية من شأنها توفير ما يقارب مليون وظيفة للشباب السعودي"، ومع إضافة معلومة صغيرة أخرى بأن المشاريع المذكورة آنفا، لن يتم الانتهاء منها قبل عشر سنوات كاملة، وهي المدة الكافية جدا لتلاشي هذا الخبر من ذاكرتك تماما، بكل ما فيه من تقديرات ومؤشرات وأرقام و"كذبات"، بل هي المدة الكافية لارتفاع مؤشر البطالة أيضا! كل ما عليك هنا هو التوقف التام عن القراءة، ثم أن تستعيذ من الشيطان الرجيم، ولك بعد ذلك أن تتوجه لممارسة هواياتك القديمة، حتى وإن كان من بينها جمع الطوابع!

ينصح أيضا بالتوقف عن القراءة فورا حال قراءتك للأخبار التي تأتي في الأيام اللاحقة لكارثة ما، التي تحمل في طياتها عبارة "وتم تشكيل لجنة عاجلة لكشف الحقائق"، أما إن كنت مصرا على تجاهل النصيحة السابقة، فلا يسعنا سوى تقديم خالص العزاء والمواساة لذاكرتك التي سترهقها بمتابعتك لنتائج "لجان"، لن تعلن نتائجها ما دمت حيا!.

يجب أن تتوقف عن القراءة أيضا، حين تعترض طريق قراءتك جملة الأخبار التي تبدأ بالمقدمات الشهيرة التالية "أكدت دراسات، أشارت إحصائيات، ذكرت تقارير"، وهي جمل الاستهلال التي لا تحمل بعدها سوى جرعة كبرى من خيال محرر وجد نفسه في ورطة مساحة فارغة، فاختار الطريق الأسهل لملئها!.

ترتكب خطأ فادحا أيضا عند استمرارك بقراءة الأخبار التي تبدأ بالكلمات التالية "تدين- تستنكر- تندد"، كما ترتكب خطأ آخر حين تفعل الأمر ذاته مع الأخرى التي تبدأ بـ"تعثر مشاريع" إلا إن كنت ستفعل ذلك بمعية حبوب الضغط!.