أسوأ شيء أن تعتقد أنك الوحيد القادر على فهم الأمور وتقديرها التقدير الصحيح، أسوأ من ذلك أن يكون القرار بيدك..

من حقك أن ترفض الآراء التي تعارض رأيك حينما تكون وجهات نظر عامة أو انطباعات عابرة أو استنتاجات غير مثبتة، لكن حينما تكون الآراء مرتكزة على دراسات بحثية علمية وترفضها فأنت تمارس سلطوية غير مفيدة!

لا أظن كاتباً اجتماعياً لم يتحدث عن تدني مستوى الرواتب في بلادنا، حتى الشعب تفاعل بشكل كبير غير مسبوق في "تويتر" للحديث عن ذلك، مجلس الشورى هو الآخر - وإن كان أقل من طموحاتنا في صنع القرار - تحدث عن هذه النقطة كثيراً، خاصة رواتب المتقاعدين، الجهة الوحيدة غير المقتنعة بذلك هي وزارة المالية، لا أظنها ستشعر، المسؤولون فيها يعيشون في أبراج عالية لا يشعرون بالناس!

الواقع بكل تفاصيله يبرهن على ذلك، لمحت في الصين - وهذه من نافلة القول - مسؤولا متكبراً بالكاد يحرك رأسه، ينظر للناس من طرف أنفه، وكأنهم تحت كفالته، أيقنت في داخلي أن هذا المسؤول من منسوبي وزارة المالية، سألت عنه فقيل لي هذا "عضو منتدب للصندوق السعودي للتنمية، كنت واقفاً، لو كنت جالساً لمددت قدمي كما فعل الإمام أبو حنيفة!

الخلاصة: أمس القريب، أصبحنا أمام مفصل مهم في مسألة الأجور في بلادنا، كشفت دراسة أصدرتها "مؤسسة الملك خالد الخيرية" أن الحد الذي يكفل للأسرة المكونة من خمسة أفراد في السعودية "حياة كريمة" من دون لجوئها إلى البحث عن مساعدات يبلغ 8926 ريالا شهرياً!

نحن الآن لا نتحدث عن انطباعات عابرة كما كانوا يدحضونها، نحن نتحدث عن دراسة علمية تمت على 10 آلاف أسرة في جميع مناطق المملكة، لاحظوا أن متوسط عينة الدراسة على الأسرة المكونة من خمسة أفراد!

رفع الرواتب قرار سيصدر شاء وزير المالية أم أبى، الوزير الذي لم يقتنع رغم كل البراهين لن يقتنع أبدا..

والله لن يقتنعوا، وسيقاتلون على منع القرار، أتريدونهم أن يقفوا معكم وهم لا يشعرون بكم نهائياً، الأمر يبدو مضحكاً في هذه الحالة.