برامج تطوير الذات وإطلاق القدرات والتحفيز وعدة "النصب اللي شغاله هاليومين" في البلد، بحاجة إلى قوانين ضبط ومكافحة وردع، وإذا كانت تجارة المخدرات بيع الوهم وترويج الخيال وإشاعة الأنس المحرم، فإن هذه النوعية من البرامج على ذات الخط والنمط، غير أن كلفتها أعلى وتحظى بغطاء قانوني، تتناسل إعلاناتها في وسائل الإعلام كأجمل ما يكون دون رقابة أو مساءلة.

شاهدوا كمية وأعداد المراكز التي تقدم هذه النوعية من الدورات، راقبوا مبيعاتها، ورواج مدربيها، وحضورهم الدائم على المنابر كافة. إن انتشار هذا النمط يشير إلى أزمة ثقة عميقة، وعجز في التركيبة النفسية للأجيال الجديدة في مجتمعاتنا إذ تنفث النار على شكل ورش عمل كاذبة، تتمايل على حبل تعزيز الثقة وبناء شخصية الفرد، تحت عناوين تطوير الذات وبناء القيادات الشابة الوهمية،

إن مسؤولية الإعلام بمنابره: صحف، برامج، قنوات، إذاعات، يجب أن يكون لها موقف حاد ونقدي تمحيصي من حفلة الجنون المستمرة، التي تشكل سوقا تتوسع كل يوم، ويدخل لها مزيد من "المدمنين". لنتذكر أن قرارا واحدا واضحا بمنع ظهور مفسري الأحلام قد حسم الأمر برمته، وقطع هذه التجارة التي تسببت في تزايد الإصابة بفيروس القلق والوساوس، الذي نحن في أمس الحاجة إلى محاصرته. الجنوح الفردي والجماعي لبرامج من هذا النوع، توهم الضحية بتعزيز قدراتها الذاتية، وتسليحها في مواجهة الحياة، لكنها في الواقع تغيبه وتقصيه بشعاراتها وعناوينها وشهادات مدربيها، قضية تتوسع كل يوم على خارطة حياتنا، تتحول شيئا فشيئا لمافيا إدارية وإنسانية واجتماعية وسلوكية، دون أن يقف أحد ليسأل، لماذا ؟ وكيف؟ ومتى؟ وإلى أين؟ المشكلة أنهم يمنحون المنابر والمساحات؛ ليقولوا كلاما عاما إنشائيا يعرفه الجميع ويدركه الكل، يروجون البديهيات وينتجون الشائع ليسوقوه على الجميع، دون أن نسأل أو على الأقل نعترض.