على أمل أن "تكون لهم قلوب يعقلون بها"، ومن باب التناصح مع إخوتنا في الدين والوطن قبل فوات الأوان، سأهمس في آذان من يسمون بـ"إخوان السعودية"، بأن الرهان على "ما" أو "من" هو خارج حدود الدولة هو رهان خاسر، أكدته التجارب خلال سنوات طويلة مضت.
كما أن من أوجب واجبات اللحمة الوطنية والانتماء الصادق للأرض أن نهمس لإخوتنا بما نرى أنه الصواب، وتحديدا في هذه المرحلة التي تشهد فيها المنطقة العربية بشكل عام، ظروفا موغلة في الأسى، وانتفاء الاستقرار بسبب الاستقطاب السياسي الحاد والغارق في وحل العنف والدماء المسفوحة في كثير من الدول بعد موجة "الخريف العربي" التي ضربتها.
إنني أتمنى أن يعي الإخوة جيدا، أن هذه النصيحة التي أسوقها اليوم، لا تستهدف في المقام الأول إلا مصلحتهم، وأن الدولة مبنية على أسس متينة، وسبق وتصدت للكثير من المخططات والأجندات التي حاولت النيل منها، وزعزعة استقرارها، فخسرت وفشلت كل المحاولات للنيل من أساسها المتين ولحمة أبنائها، لأن وعي الشعب وعقلانيته كانا حاضرين في كل المؤامرات، فضلا عن إدراك أبنائها بأنها الدولة الأمثل في تطبيق الشريعة الإسلامية، بوصفها مصدر تشريع وحكم، إضافة إلى أن السعودية تحظى بقيادة لطالما التف من حولها الشعب، فما بالكم أيضا إن توج كل ذلك باقتصاد قوي متين، وتنمية مستدامة في وطن كبير ومترامي الأطراف.
وعليه وإليه ومنه، فإن المملكة العربية السعودية تعد دولة تختلف في طبيعتها عن الكثير من الدول.
إن واجب النصيحة لا يعني إغفال الحقائق المرة، وما تولى كبره وإثمه فئة تنتمي لمن يسمون بـ"الإخوان" خلال الفترة القريبة الماضية، من غدر وخيانة وتآمر على هذا البلد الطاهر الذي بقي ولله الحمد، عصيا على محاولات جماعة الإخوان المسلمين، وأذنابها الذين يحاولون التأثير على من هم بالداخل، وهم في أحضان الخارج، مستلهمين مشاريع للجماعة في دول "الخريف"، فما جنوا طوال الفترة السابقة إلا الفشل الذريع.
إن الحكمة تقتضي في هذه المرحلة، أن يراجع "إخوان السعودية" حساباتهم ومواقفهم، واستثمار فرص وأبواب العودة المشرعة إلى الداخل، والتخلص من الأجندات والارتباطات الخارجية، فحضن الوطن أصدق وأحن وأجمل من أي أحضان أخرى، ومن كان صادقا فليطرح أفكاره وملاحظاته، ويسهم في النماء والإصلاح من خلال مؤسسات الدولة القائمة أو ما يوازيها، حتى لا يأتي يوم ولا يجد أولئك طريقا يعيدهم إلى حضن الوطن، فيقضون أعمارهم في الخارج يستخدمهم كل من يضمر الشر لهذه البلاد، ويتحولون إلى مرتزقة ينفذون رغبات دول تكره أن ترى السعودية في المقدمة، والجميع يعرفها، وأخرى لطالما كانت تبحث عن مداخل إلى وطننا، فهي منذ سنوات تنتظر اللحظة المناسبة للانقضاض، ولا عزاء للأغبياء.
الإصلاح والتغيير نحو الأفضل مطلب وضرورة مستمرة لن تتوقف، لكن في نفس الوقت، فإن ذلك يتطلب أنظمة وآليات محددة يحتكم إليها الجميع، في مقابل استيعاب حجم التحديات والمؤامرات التي تعصف بالمنطقة وتستهدف بلادنا ودولا عربية أخرى.
فيا "إخوان السعودية"، لن يقودكم مركز ومعقل "الجماعة" في "مقطم" مصر، ولا مراكزهم في أي دولة أخرى إلى أي نوع من الإصلاح في بلادكم، لأن من يريد الإصلاح والخير لبلده لا يرتبط بالخارج، بل يكون إصلاحه عبر مؤسسات الدولة من الداخل ويتواجد بين أفراد هذا الشعب، ويحترم رغبته ويستعد لخدمته بإخلاص، وعندها يكون الشخص المناسب في المكان المناسب، بعيدا عن المحاولات اليائسة لزعزعة الاستقرار، وتبني أجندات خارجية ستقوده حتما من فشل إلى آخر، ومن لعنة إلى أخرى.