تختلف الأسباب ولا شك، لكنني أكاد أجزم أن مشكلة الكثيرين مع جهاز "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" هي أزمة مسميات.. بمعنى لو - وهنا أتحدث افتراضاً - تم تغيير اسم الجهاز من "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" إلى مسمى آخر - وليكن "هيئة الآداب العامة" - لربما تغيّرت النظرة وتغيّر التفاعل.. كثير من الأعمال التي يقوم بها جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلادنا تقوم بها أجهزة مختلفة المسميات في أغلب دول العالم.. ويمتدح نتائجها الكثيرون هنا!

الدليل أن بعض الأخطاء التي يقع فيها أفراد هيئة الأمر بالمعروف، يقع فيها آخرون، في جهات أخرى، لكنها تمر هناك بهدوء.. وعلى النقيض أمس قرأت عن ثلاث حالات ضبطتها الهيئة.. لو تابعت الصحف - وأرجو أن تخيب ظنوني - ستجد أنها تمر دون أي ذكر فقط لكون الجهاز الذي ضبطها هو هيئة الأمر بالمعروف!

تأمل معي حجم الإنجاز ودرجة الخطورة المشتركة، التي سببها الجناة على الضحايا وعلى أفراد الجهاز، لتدرك أن هناك من يفتح عيناً ويغلق أخرى في التعاطي مع قضايا الجهاز!

القضية الأولى - نقلاً عن عكاظ - تم القبض على مواطن، بعد ابتزازه امرأة تعرف عليها، ودخوله بيتها بالقوة للاعتداء عليها، واحتمت في سطح المنزل مرتين في ليلة واحدة هي وأبناؤها، وكادت تلقي بنفسها من فوق المنزل، وفي المرة الثالثة أبلغت الهيئة فتم إلقاء القبض عليه.. القضية الثانية تتعلق بشاب قام بابتزاز فتاة، وعند محاصرته من قبل أعضاء الهيئة قام بإطلاق النار عليهم، وتمكنوا من القبض عليه ووجدت معه كميات من الحشيش والحبوب المخدرة.. القضية الثالثة، تتعلق برجل وزوجته، يتعرف الزوج على النساء بالتعاون مع زوجته ثم يقومان بابتزازهن!

- لا شك أن قضايا ابتزاز النساء بحاجة لأحكام تعزيرية رادعة.. وهذا هو المنتظر من القضاء.. لكن - وهذا المحيّر - لماذا تمر إنجازات جهاز الهيئة دون أي ذكر.. هل قلتم "هذا عملهم ومهمتهم" .. إذن أليس هذا عملاً بطولياً يستحقون عليه الإنصاف.. إن لم يكن للأمر علاقة بمسمى الجهاز، وصورة منسوبيه النمطية.. ما الأسباب برأيكم؟!