هل هي الدولة التي تضع في اسمها وصف "إسلامية" كموريتانيا وإيران؟ لو كان ذلك كذلك فهو لا يختلف عن "الديموقراطية" في دولة الجماهيرية الليبية أيام القذافي أو في دولة "عدن" أيام حكم الحزب الاشتراكي.
أم إنها الدولة التي كل أو معظم سكانها مسلمون؟ وهذا ينطبق على كل الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي على اختلاف تشريعاتها.
أم إنها الدولة التي تنفذ عقوبات شرعية حسب فهمها للإسلام؟ وهذا تدخل فيه حتى الدول المتنقلة في الزمان والمكان من القاعدة وطالبان إلى الصومال و"داعش"، الدول التي تعلن عن نفسها غالبا بهدم تمثال أو رجم امرأة أو قطع يد سارق أو إعدام معارضيها لأنهم محاربون لله ورسوله.
أم أنها دولة المستقبل المستنسخة عن دولة إسلامية في الماضي؟ دولة الحلم المؤسس على الوهم.
هل كانت هناك "دولة إسلامية" في الماضي تبرر الحلم بإعادتها الآن أو في المستقبل؟.
بعد معارك الصحابة "علي وعائشة وطلحة والزبير ومعاوية" عاشت دولة ابن الزبير في دولة الأمويين، ثم الدولة العباسية فالعثمانية بكل دويلاتها المتطاحنة، وكل هذه الدول قامت وسقطت بأسباب السياسة لا الدين.
يؤكد القرآن الكريم أن الدين عند الله الإسلام، وهو جوهر كل الرسالات السماوية، وبصرف النظر عن التشريعات الجزئية لكل رسالة؛ فإن الإسلام ببساطة نقية لا يعني إلا الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح، وهذا ما يؤكده قوله تعالى: "إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
يطالب الإسلام الإنسان بالعدل في كل شأنه حاكما أو محكوما، في نفسه وبيئته، ويؤكد أن التشريعات والثواب والعقاب إنما متعلقة بالفرد وحده. الإسلام بالأساس دين للفرد، ويمكن لكل فرد أن يكون مسلما صالحا مهما كانت ديانة مجتمعه أو ديانة البلد الذي يقيم فيه، فالإسلام كدين وممارسة فردية لا يحتاج دولة، الدولة ضرورة اجتماعية بشرية.
إنما لماذا يحلم الحالمون بدولة إسلامية؟ ما المنطق في هذا الحلم إن كان له منطق؟! وما حدوده إن كان له حدود؟!
للحديث بقية.