أرى نفسي ميالاً للرأي الذي يطرحه لاعب الهلال السابق، المحلل الكروي الحالي فيصل أبو اثنين حول ضرورة أن يشارك المنتخب السعودي الأول لكرة القدم بكامل عدته وعتاده في دورة الخليج المقبلة سعياً لتحقيق لقبها، وأضيف عليه أن هذا اللقب سيؤمن انتعاشة لكرة القدم السعودية التي منيت بأكثر من ضربة موجعة في الآونة الأخيرة على مستوى المنتخبات.
سيكون من المهم للمنتخب أن يحقق اللقب الخليجي لمرة رابعة في تاريخه قبيل مشاركته المقبلة في النهائيات الآسيوية، لأن ذلك سيعيد له بعضاً من الهيبة، وكثيراً من التعويض المعنوي بعدما وجد نفسه لأول مرة منذ أكثر من عقدين من الزمن خارج حسابات القارة مونديالياً.
وستشكل مباريات "خليجي 20" الخمسة حال وصول المنتخب إلى نهائي الدورة إعداداً مثالياً وقوياً للأخضر ومذاكرة دقيقة له قبيل النهائيات الآسيوية تكشف ما له وما عليه، خصوصاً أن هذه المذاكرات الخليجية لن تذهب سدى من حيث التعوّد الفني على مواجهة منتخبات تلعب بذات الأسلوب تقريباً في ظل وجود ثمانية منتخبات عربية تشكل نصف عدد منتخبات النهائيات الآسيوية في البطولة القارية.
سيكون الأخضر ولاعبوه تحت الضغط الإعلامي والجماهيري في اليمن، وسيكونون مضطرين لخوض مباراة كل ثلاثة أيام، وسيتعاملون مع مناورات وحسابات وردات فعل تتباين قبولاً ورفضاً لعطائهم، وهذه الأجواء لن تكون بعيدة عما سيلاقونه في النهائيات الآسيوية في الدوحة بعد نحو شهر من ختام المشوار الخليجي، وبالتالي ستكون بمثابة البروفة المماثلة لما سيلاقونه قارياً حيث الحدث الأهم والأبرز والأكثر حاجة للتحضير والجاهزية والاستعداد البدني والذهني.
أما من يقول بمشاركة المنتخب بتشكيلات تتغير من لقاء إلى آخر، فلا أجد أن الصواب حالفه، لأن الاستقرار على تشكيل ثابت خصوصاً في البطولات من أساسيات العمل الكروي، ولأن التغيير الكبير خلال المنافسات لن يكون في صالح المنتخب ولا صالح اللاعبين.
أما على مستوى الإرهاق الذي يخشاه البعض، فإن تعاملاً لياقياً وفنياً متحفظاً ومدركاً لبرنامج المنتخب واستحقاقاته المتقاربة المقبلة يمكن أن يتجاوزه، ويمكن أن يحفظ للاعبين قدرتهم على دخول البطولتين بالجاهزية المطلوبة لكل منهما، ويمكن بعد ذلك التنسيق مع الأندية بهذا الشأن بحيث نضمن للاعب الدولي سوية لياقية وجاهزية بدنية في المعدل المطلوب فلا تصل حد التفريط والإرهاق، ولا تتمادى إلى حدود الكسل والترهل.